العمالقة

أهلاً وسهلاً بكل زوار وأعضاء منتدى العمالقة ........
نرجو من لم يسجل في المنتدى التسجيل ......
ادارة المنتدى ..
العمالقة

Moody

اشهر 25 كذبه عند الشباب (( باااااااااين وانت كل بنات العالم بيعرفوك )) 1حبيبتي بتعرفي والله انا ماعندي حركات الشبااب .. مابحكي مع بنات.. اصلا ماحب هالحركات..2- مابعرف حبيبتي بحس اني بعرفك من زمااان(( لا يمكن ملخبط بينها وبين وحده كنت بتعرفها اول .. يمكن في شبه )) 3- حبيبتي بحس انك غير عن كل البنات بحس انك مختلفه وغيرهم((ليه فوق راسها ريشه و لا من كوكب ثاني )) 4-حبيبتي والله بحس في اشياء كثيرة انا وانتي نتشابه فيهااا .. كأننا شخص واحد(( سبحان الله اخوها في الاسلام لازم يكون في شبه ها ها هاااي )) 5-ياليتني ياقلبي عرفتك من زمان(( معليش كان عندك زحمه )) 6- حبيبتي انتي تامرين قلبي امر .. كل اللي بتقوليه أأأأأوامر (( ايه في الاحلام اكيد )) 7- حيااتي عايزك تتغطي عشان ما احد يشوفك غيري لاني اغاار((لا يا حرااااام الغيرة حرقت قلبك حرق )) 8- ابقي اخطبك من اهلك بس بعد ما اكون نفسي(( اجل من تكوون هههههههههه بس صح تكسر الخاطر فلوسك كلها على الجوال والسيارة وعزايم الشلة و و و الخ ال أخطبك ال ))9-يا قلبي بدي اشوفك باقرب وقت مابقدر على الشوق اللي ذبحني((نفسه صحابه يتأكدو انها حلوة ))10 - انا احب الشعر ومن هواياتي الرسم والسباحه(( لا رومنسي الحبيب )) 11- حبيبتي حطي في بالك ترى انا اذا حبيت حبيت من كل قلبي(( اقول بس اي قلب فيهم ؟!!!! )) 12- علاقتي فيك ما حد بيعرف فيها ابد لانها تعتبر من اهم خصوصياتي(( بس عادي كل الجامعة بتعرف والحارة بتعرف.. لانهم مش اي احد بتعرفو أنتو )13- شكلي حبيبتي راح اطق لي جاكوار من الوكاله((اذا مو هوندا موديل 76 من الراموسسة هههههههههههههههههههههه )) 14- احتمال اروح سويسرا الصيف الجاي(( ايــــــــــه !!!! مفطوم بسويسرا)) 15- دايم اشتري عطوري من تناغرا(( الحمدلله والشكر أم الــ 100 ليرة من البائع المتجول حصراً صاحبي لانو )) 16- لما اشوف رقمك في جوالي قلبي يفز من مكانه(( اكييد .. خايف تكون كشفت ملاعيبك )) 17- فلان قال لي اعطيه رقمك .. بس انا قلت له اقتلني قبل ماتاخذ رقمها مني (( هاهاااي يا مضحي انت يا شجااع .. هذا اذا مش كل الشباب يعرفون رقمها المسكينه )) 19 - حبيبتي بدي صورتك اخليها عندي علشان قبل ما انام اشوفها واحطها تحت راسي وانام(( لا وانت الصادق من شان يوم تمل منها تهددها ))20- اسف حبيبتي امس ما اتصلت عليك بس كنت مشغووووول بالدراسه وحالتي حالة(( باين يا نيوووتن انـــــــــت )) 21- بتعرفي حبيبتي انا دايما البنات في المجمع بيطلبوا رقمي ... بس انا مابعطيهم فيــس دام انتي حبي(( هاهاااي .. الترتيب الصحيح للجمله .. دايماا انا الحق البنات بس مايعطوني فــــيس ))22- والله حبيبتي كان ودي اجي عالموعد اليوم(أنضربت السيارة) و صارت ظروف صعبة جدااا وما قدرت أجي بجد(( ايه صح تذكر موعده مع وحدة تانية اللي واعدها 10 مرات وخلف وعده ))23- امس مانمت... طول الوقت افكر فيك... اخذتي عقلي حبيبتي(( الا قصدك نمت وحلمت وشبعت نووم ولا سسأل عنهاااا اصلاً ))24- انتي احلى بنت شفتها بحياتي ماظن القى احلى منك(( ليه متعرف على ملكة جمال الكون ولا الملكة أنطوانيت وأنا مالي عرفاااااااااااااااان أنطوانيت ههههههه ؟؟)) 25- الظاهر بشتري كمبيوتر جديد... كمبيوتري صار له شهرين معي وكمبيوتر اخوي ماعم يعجبني والكمبيوتر الثاني ماتأقلمت معه

عدد الزوار

المواضيع الأخيرة

» كتاب التجويد في التحفة وغاية المريد ومخارج الحروف
الأحد يوليو 10, 2011 8:54 am من طرف أحمدالسيدالصعيدي

» الشبكات NETWORKS
الجمعة ديسمبر 17, 2010 9:58 pm من طرف THE DRAGON

» صفارات BIOS
الجمعة ديسمبر 17, 2010 9:54 pm من طرف THE DRAGON

» proxy >>>بروكسي
الجمعة ديسمبر 17, 2010 9:44 pm من طرف THE DRAGON

» بدك تحرم الضحيه على انو يفوت على الياهوو مسنجر او على ايماله الخاص
الخميس ديسمبر 02, 2010 5:26 am من طرف bibeto008

» قصيدة باللغة الانكليزية
الأحد نوفمبر 28, 2010 12:51 am من طرف lana

» مهم جداً...............
السبت نوفمبر 27, 2010 1:09 pm من طرف عاشق الاحساس

» اصابة الاربطة المتصالبة للركبة
الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:24 pm من طرف THE DRAGON

» كبار السن و الرياضة
الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:21 pm من طرف THE DRAGON

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

الة حاسبة






سحابة الكلمات الدلالية

تدفق ال RSS


Yahoo! 

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 866 بتاريخ الخميس يونيو 29, 2017 10:14 pm

اصابة الاربطة المتصالبة للركبة

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:24 pm من طرف THE DRAGON

اصابة الاربطة المتصالبة للركبة

اصابة الاربطه المتصالبه تعد من الاصابات الرياضيه الشائعه حيث تمثل هذه الإصابة 20% من إصابات الركبة


وتكون الاربطه المتصالبه اماميه وخلفيه, وتعد الرياضة بمختلف أنواعها من الأسباب …


كبار السن و الرياضة

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:21 pm من طرف THE DRAGON

كبار السن و الرياضة

لقد تزايدت نسب اشتراك المسنين في برامج اللياقة البدنية في الاونة الاخيرة وذلك لادراكهم مدى العلاقة التي تربط بين


النزعة المتزايدة نحو الاشتراك في برامج التدريب وبين ما اثبتته الادلة التي تؤشر …


الكادر الطبي لفريق كرة القدم

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:19 pm من طرف THE DRAGON

الكادر الطبي لفريق كرة القدم

أولا: يتألف الكادر الطبي عادة من
الطبيب العام: وهو رأس الهرم الطبي في الفريق يكون على الغالب طبيب أخصائي عظمية واصابات ملاعب ويفضل أن يكون
ممارس للنشاط الرياضي ( هواية كحد أدنى) وهو على علم …


حول آلام الظهر

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:18 pm من طرف THE DRAGON



العمود الفقري والطب الحديث

بات الكثيرون يشتكون من آلام الظهر خاصة ممن يتطلب عملهم جهدا حركيا أو من يتعرضون لحركات جسمانية لم يعتادوا عليها من قبل ويحملون أجسامهم ما لا تطيقه في أوقات مفاجئة، أو بسبب زيادة في أوزانهم …


نظرة عامة في علم التغذية

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:16 pm من طرف THE DRAGON



يعد الحصول على أعلى مستوى للصحة حقا من حقوق الإنسان الأساسية لكن صحته واجب من واجباته الأساسية أيضا



*والصحة لا تعني فقط أن يعيش الإنسان دون مرض *بل هي إحساس جميل ورائع بالسعادة البدنية والنفسية *وهذا لا يتم دون …


تغذية الرياضيين

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:15 pm من طرف THE DRAGON




الإفراط في تناول البروتيـين غير مجد والنشويـات ضرورية


يحتاج الرياضيون عادة الى نظام غذائي خاص يسمح لهم بالتعويض عن الطاقة التي يفقدونها في ممارسة نشاطاتهم وتمارينهم، سواء كانوا هواة أو محترفين.

· بشكل عام ما …


التغذية الرياضية بوابة الانتصار

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:13 pm من طرف THE DRAGON



تعد عملية التغذية مثالا للاتصال بين البيئة الخارجية والجسم البشري،


اذ تحتوي المواد الغذائية على المواد الكيميائية الحيوية اللازمة لحياة الإنسان التي لها تأثير على وظائف الجهاز العصبي المركزي فضلا عن تأثيرها …


مختصر مفيد لتغذية لاعب الكرة

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:11 pm من طرف THE DRAGON



أصبحت تغذية الرياضي مهمة جدا في تحديد الانجاز الرياضي


•وبدلا من الوصول للوزن المثالي للاعب كرة القدم فان من الحكمة التركيز على التطبع على عادات غذائية صحية.
•يحرق لاعب كرة القدم سعرات حرارية كبيرة ومع هذا ينصح …


المكملات الغذائية كبديل للمنشطات

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:09 pm من طرف THE DRAGON

المكملات الغذائية كبديل للمنشطات

يبحث الرياضيون بشكل متواصل عن وسائل ترفع من مستوى اداءهم الى الحد الذي يفوق قدراتهم الفردية بهدف تحقيق


انجازات رياضية والوصول الى المراكز المتقدمة وعلى كافة المستويات، حيث لم تعد …



    ذهول ورهبة ......(3)

    شاطر
    avatar
    THE DRAGON
    the king
    the king

    عدد المساهمات : 347
    نقاط : 407099
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 04/04/2009
    العمر : 25
    الموقع : www.alamalqa.yoo7.com

    ذهول ورهبة ......(3)

    مُساهمة من طرف THE DRAGON في السبت فبراير 20, 2010 10:06 pm

    لنلخص الأمر. عندما كنت صغيرة كنت أريد أن أصبح إلهاً. وسرعان ما فهمت أنني أطلب الكثير، فوضعت القليل من الماء المقدس في نبيذي القُدّاسي وتنازلت قليلاً: سأكون المسيح. ولكني سرعان ما أدركت أيضاً أني أتمادى في الطموح فقبلت أن "أعمل" شهيدة عندما أكبر.
    وعندما بلغت سن الرشد وطنت نفسي على أن أكون أكثر تواضعاً، وعلى العمل كمترجمة في شركة يابانية. وللأسف، كان ذلك كثيراً عليّ، ووجدت نفسي أنزل درجة لأصبح محاسبة. ولكن سقوطي الاجتماعي الساحق لم يتوقف، فنُدِبت إلى وظيفة اللاعمل، ولكن، لسوء الحظ، وكان يجب أن أتوقع ذلك، فقد كان اللاعمل مازال كثيراً جداً علي. فكان إذاً أن جاء تعييني الأخير: منظفة مراحيض.

    من الطبيعي أن يُذهل المرء أمام هذا المجرى القاسي للأمور من الألوهية إلى المراحيض. يُقال عن مغنية أوبرالية عندما تستطيع الانتقال من طبقة عالية إلى طبقة منخفضة في الغناء أنّ سُلّمها النغمي واسع. وأسمح لنفسي هنا أن أشير إلى سُلّم مهاراتي الخارق، والقادرة على غناء كل الطبقات من طبقة الإله إلى سيدة الحمّامات.
    وبعد أن مرّت لحظات الدهشة، أول شيء شعرت به هو ارتياح غريب. فميزة هذا العمل أنه عندما ينظف المرء أحواض المراحيض القذرة فلن يخشى السقوط إلى ما هو أدنى من ذلك.

    ما حدث في ذهن فوبوكي يمكن بلا شك أن يتلخص كالتالي: "لقد تبعتني إلى الحمّامات، حسن جداً. سوف تبقين فيها".
    وبقيت فيها.
    أعتقد أن أي انسان مكاني كان سيقدّم استقالته. أي انسان ماعدا الياباني. فقد ابتلتني رئيستي بهذه الوظيفة لتجبرني على التنحي. فالاستقالة إذاً تفقدني كرامتي. صحيح أن تنظيف الحمّامات ليس بالعمل المُشرف، ولكنه أفضل من فقدان الكرامة. كان عليّ أن أختار من بين شرّين الأقل مرارة، فقد وقعت عقداً لمدة سنة، ينتهي في السابع من شهر كانون الثاني 1991، ونحن الآن في حزيران. سأتحمل. وأتصرف كما كانت يابانية ستتصرف.
    في هذا لم أُستثنَ من القاعدة: كل أجنبي راغب بالاندماج في اليابان يلتزم باحترام أعراف الأمبراطورية. ومن اللافت للنظر أن العكس غير صحيح أبداً: فاليابانيون الذين يستاؤون من مخالفة الآخرين لتقاليدهم، لا يستنكرون أبداً تجاوزاتهم لأعراف غيرهم.
    كنت أدرك هذا الظلم، لكني رضخت له بالكامل. إنّ أغرب التصرفات في حياة انسان تعود غالباً إلى استمرار تأثير افتتان ما حدث في سن صغيرة: فعندما كنت طفلة فتنني جمال عالمي الياباني لدرجة أني مازلت أعيش على هذا المخزون العاطفي. فأمام ناظري الآن تتجسد الفظاعة المهينة لنظام يُنكر كل ما أحببته، ورغم هذا أظل وفية لتلك القيم التي لم أعد أومن بها.

    لم أفقد كرامتي. بقيت سبعة أشهر في وظيفة تنظيف حمّامات شركة يوميموتو.
    وبدأت حياة جديدة بالنسبة لي. ومهما بدا ذلك غريباً فإني لم أشعر أني بلغت الحضيض. إذ أنّ هذه الوظيفة أرحم بكثير من وظيفة المحاسبة، وأعني هنا عملي في تدقيق نفقات رحلات العمل. فبين استخراج أرقام تزداد انفصامية طوال النهار من الآلة الحاسبة وبين استخراج لفافات ورق التواليت من المستودع، لا أتردد في الاختيار.
    لم أكن أشعر بأي صعوبة في العمل الذي أصبح من الآن فصاعداً وظيفتي. فدماغي العاجز كان يفهم طبيعة المشاكل المطروحة عليه. لم يكن ينبغي علي البحث عن قيمة المارك الألماني في تاريخ 19 آذار لكي أحوّل قيمة فاتورة الفندق إلى الين، أو مقارنة نتائج حساباتي بنتائج الشخص المعني ثم التساؤل لماذا حصل هو على ناتج 452 23 وأنا على ناتج 212 499. كان علي أن أحوّل القذارة إلى نظافة، وفقدان ورق التواليت إلى وجود ورق التواليت.

    نظافة الحمّامات لا تكون إلا مع نظافة العقل. ولكل أولئك الذين لا بد أن يعتقدوا أن رضوخي مشين أمام قرار حقير، يجب أن أقول مايلي: إنني، أبداً ولا في أي لحظة طوال تلك الأشهر السبعة لم يخالجني احساس بأني قد أُهِنت.
    فمنذ أن تلقيت هذا التعيين الغريب دخلت في بعد آخر للوجود: هو عالم السخرية لا أكثر ولا أقل. وأعتقد أني وقعت فيه تحت تأثير منعكس. فلكي أتحمل الشهور السبعة التي سأمضيها هنا كان علي تبديل كل مرجعياتي، وأن أبدّل كل ماكان حتى الآن يمثل معْلماً بالنسبة لي. وباجراء منقذ من طرف مهاراتي المناعية، حدث هذا التبديل الداخلي فوراً. وفي الحال أصبح القذر بالنسبة لي نظيفاً، والعار مجداً، والجلاد ضحية، والكريه مضحكاً.
    أصر على الكلمة الأخيرة: فقد عشت في ذلك المكان أكثر مراحل حياتي مرحاً، مع أني شهدت مراحل مرحة أخرى في حياتي. وفي الصباح، عندما كان يقلني المترو إلى عمارة يوميموتو، كانت تجتاحني رغبة بالضحك مما ينتظرني، وعندما كنت أستقر هناك في وزارتي كان علي أن أقاوم ثورات من الضحك الهستيري.
    مقابل كل مئة رجل كانوا يعملون في الشركة هناك خمس نساء، ومن بينهن كانت فوبوكي الوحيدة التي بلغت درجة موظف إداري. بقي ثلاث مستخدمات كنّ يعملن في طوابق أخرى، ولم أكن مخولة إلا بمراحيض الطابق الرابع والأربعين، وبالنتيجة كانت حمّامات النساء في هذا الطابق مجالاً مخصصاً لي ولرئيستي.
    وبين قوسين أقول إنّ اقتصار امتدادي الجغرافي على الطابق الرابع والأربعين يبرهن، لو كانت هناك حاجة لذلك، على بطلان تعييني في هذه الوظيفة. إذا كان مايسميه العسكريون أيضاً "آثار الفرامل" تمثل إحراجاً للزائرين، فلا أفهم كيف تكون أقل إزعاجاً في الطابق الثالث والأربعين أوالخامس والأربعين منه في الطابق الرابع والرابعين.
    لم أروّج لهذه الحجة، فلو فعلت لقالوا لي دون شك: "هذا صحيح، ومن الآن فصاعداً تتبع الطوابق الأخرى لسلطتك"، بينما كانت طموحاتي تقتصر على الطابق الرابع والأربعين.

    لم يكن تبديلي للمدلولات محض خيال. فقد أحست فوبوكي فعلاً بالاهانة بسبب ما فسرته بدون شك على أنه مظهر من مظاهر المقاومة السلبية. كان من الواضح أنها عوّلت على استقالتي. وكنت ببقائي أقوم بحيلة خبيثة ويرتد الخزي إليها.
    بالطبع، لم تُعبر هي عن هذه الهزيمة بالكلمات، ولكني لمست أدلة عليها.
    فقد أتيح لي في حمّامات الرجال أن ألتقي بالسيد هانيدا شخصياً وأحدث هذا اللقاء تأثيراً بالغاً بكلينا: بي أنا لأنه كان من الصعب علي تخيل "الرب" في مكان كهذا، وبه هو لأنه لم يكن على علم بترقيتي هذه.
    في الوهلة الأولى ابتسم معتقداً أنني، ببلاهتي الأسطورية، أخطأت ودخلت حمّامات الرجال. لكنه كفّ عن الابتسام عندما رآني أنزع لفافة النسيج الذي لم يعد لا نظيفاً ولا جافاً، وأستبدلها بلفافة جديدة. عندئذ فهم ولم يعد يجرؤ على النظر إلي، وبدا محرجاً جداً.
    لم أكن أنتظر أن يغير هذا اللقاء من مصيري شيئاً، فالسيد هانيدا كان رئيساً أطيب من أن يراجع أوامر أحد مرؤوسيه، وخاصة إن كان صادراً عن الموظف المرموق الوحيد الذي ينتمي للجنس اللطيف في شركته. ولكن لدي أسبابي التي تجعلني أعتقد أن فوبوكي اضطرت أن تشرح أمامه سبب تعييني هنا.
    ففي اليوم التالي لقيتها في مراحيض النساء وقالت لي بصوت هادئ:
    _ إذا كان لديك أسباب للشكوى فعليك تقديمها لي أنا.
    _ ولكني لم أشتك لأحد.
    _ أنت تفهمين ما أعني.
    لم أكن أفهم ماعنته جيداً. ماذا كان علي أن أفعل حتى لا أبدو وكأني أشكو مصيري؟ أن أسارع بالهرب من مراحيض الرجال لأدع الرئيس يظن أنني فعلاً أخطأت بالمكان؟
    ولكن أعجبتني جملة رئيستي " إذا كان لديك أسباب للشكوى..." وأكثر ماأحببت في هذه الجملة هو كلمة "إذا": لقد كان من المحتمل ألا يكون لدي أسباب للشكوى.
    كان التسلسل الوظيفي يجعل من حق شخصين اثنين انتشالي من ذلك المكان: السيد أوموشي والسيد سايتو.
    وكان من البديهي أن نائب المدير لم يكن قلقاً لمصيري. على العكس، كان الأكثر حماساً لتعييني هناك. وعندما لقيني في الحمّامات قال لي بحبور:
    _ جميل أن يكون للمرء عمل ما، هاه؟
    كان يقول ذلك بدون أي سخرية. لا شك أنه كان يظن أني سأجد في هذه الوظيفة الازدهار اللازم والذي لا يمكن إلا للعمل وحده تحقيقه. فإن ايجاد مكان في المجتمع لمخلوق معاق مثلي يمثل في نظره حدثاً ايجابياً. لا شك أنه كان أيضاً يشعر بالارتياح لأنه لم يعد يدفع لي مرتباً دون أن عمل. ولو أن أحداً قال له إن هذه الوظيفة ربما تسبب لي إهانة لقال متعجباً:
    _ ماذا؟ هل هي أدنى من أن تناسب مكانتها؟ يجب أن تعتبر نفسها محظوظة بالعمل عندنا.

    أما بالنسبة للسيد سايتو فالأمر مختلف. كان يبدو منزعجاً جداً من هذه القصة، ولكني كنت قد لحظت أنه يموت ذعراً أمام فوبوكي التي لها من السطوة والقوة أكثر منه أربعين مرة. فلم يكن ليجرؤ على التدخل لأي سبب في العالم.
    عندما كان يصادفني في الحمّامات كانت ترتسم على وجهه الهزيل ابتسامة عصبية. كانت رئيستي محقة عندما كلمتني عن انسانية السيد سايتو. إنه طيب ولكنه جبان.

    إلا أنّ أكثر المواقف إحراجاً كان لقائي بالسيد الرائع تينشي، فعندما دخل ورآني تغيرت ملامحه وبعد دهشة قصيرة أصبح وجهه قرمزياً وهمس:
    _ أميلي - سَنْ …
    واكتفى بذلك، فقد فهم أنه لم يكن هناك ما يمكن أن يُقال. ولكنه تصرف بغرابة، فقد خرج دون أن يقوم بأي من الأعمال التي خصص لها هذا المكان. لا أدري إن كانت حاجته قد اختفت أو أنه ذهب إلى حمّامات طابق آخر.
    وتبينت أنّ السيد تينشي وجد من جديد الحل الأنبل: فقد عبر بطريقته عن احتجاجه على المصير الذي أُلت إليه، فقاطع حمّامات الطابق الرابع والأربعين، لاني لم أره بعد ذلك أبداً. ومهما بلغت ملائكيته فلا يمكن له أن يكون مجرد روح منزهة عن تلك الحاجات.
    وسرعان مافهمت أنه كان قد وعظ من حوله أيضاً، فلم يعد بعد ذلك أحد من قسم منتجات الألبان يتردد إلى عريني. ولمست شيئاً فشيئاً تحولاً متزايداً عن الحمّامات الرجالية من قِبل أقسام أخرى.
    باركت في سري السيد تينشي. لقد كانت هذه المقاطعة تشكل بالنسبة لي انتقاماً حقيقياً من شركة يوميموتو: فالموظفون الذين اختاروا الذهاب إلى الطابق الثالث والأربعين كانوا يضيعون وقتاً في انتظار المصعد كان يمكن أن يضعوه في خدمة الشركة. يسمى ذلك في اليابان "تخريب": وهو من أخطر الجرائم التي بلغ من بشاعتها أن يستعملوا لها التسمية الفرنسية، لأن على المرء أن يكون أجنبياً حتى يتصور نذالة كهذه.

    هذه المساندة تركت أثراً في قلبي وأنعشت هوايتي في فقه اللغة: إذا كان أصل كلمة "بويكوت" (مقاطعة) هو رجل إيرلندي يحمل هذا الاسم، يمكننا الاعتقاد أن أصل اسمه يحمل إشارة إلى "صبي" (بوي)، وبالفعل فإن المقاطعة التي حدثت لوزارتي كانت من قبل الرجال حصرياً.

    لم يكن هناك "غيرل كوت" (مقاطعة من النساء). بالعكس، فإن فوبوكي انتابها حماس شديد للتردد على الحمّامات أكثر من أي وقت مضى. وبدأت تقوم بتنظيف أسنانها بالفرشاة مرتين في اليوم: لا أحد يستطيع تخيل النتائج الحسنة لحقدها على صحة فمها وأسنانها. كانت تحقد علي لأني لم أقدم استقالتي، فكانت تستغل الفرص لتأتي وتحدجني بازدراء. كان هذا التصرف يسليني. كانت فوبوكي تعتقد أنها تضايقني بينما كنت بالعكس سعيدة بتلك الفرص العديدة لمشاهدة جمالها الغاضب في هذا الحرملك الخاص بنا وحدنا. لم يعرف صالون للسيدات قط حميمية كتلك التي عرفتها مراحيض النساء في الطابق الرابع والأربعين: فعندما كان الباب يُفتح كنت أعرف حالاً أنها رئيستي لأن النساء الثلاث الاخريات يعملن في الطابق الثالث والأربعين. كنا في مكان مغلق خاص، كمسرح راسيني تلتقي فيه ممثلتان تراجيديتان عدة مرات في اليوم لكتابة حلقة جديدة من مسلسل مشحون بالعواطف العاصفة.

    وشيئا فشيئاً أصبح إقفار حمّامات الرجال واضحاً بشكل جلي للعيان، لم أعد أرى هناك سوى شخصين أو ثلاثة مدهوشين، ونائب الرئيس. أعتقد أن هذا الأخير هو من تضايق من هذه الظاهرة ونبه السلطات.
    كانت تلك لا شك مشكلة تكتيكية حقيقية بالنسبة لهم: فمن جهة، مهما بلغ من استبداد المسؤولين في الشركة، لم يكن بمقدورهم أن يأمروا كبار موظفيهم بقضاء حاجاتهم في طابقهم بدلاً من طابق آخر. ومن جهة أخرى، لم يكن باستطاعتهم التساهل في أمر هذا العمل التخريبي. وبالنتيجة كان عليهم التصرف، ولكن كيف؟

    بالطبع فإن عواقب هذا العمل الشائن وقعت على رأسي أنا. ذات يوم دخلت فوبوكي إلى الحرملك وقالت لي بغضب شديد:
    _ لا يمكن أن يستمر الأمر هكذا، إنك تزعجين من جديد مَن حولك.
    _ ماذا فعلت أيضاً؟
    _ أنت تعرفين ذلك جيداً.
    _ أقسم لك أني لا أعرف.
    _ ألم تلاحظي أن الرجال لم يعودوا يتجرؤون على الدخول إلى الحمّامات في الطابق الرابع والأربعين؟ إنهم يضيعون الوقت بالذهاب إلى مراحيض الطوابق الأخرى. وجودك يزعجهم.
    _ أفهم ذلك، ولكني لست أنا التي اختارت هذا المكان، وأنت لا تجهلين ذلك.
    _ وقحة، لو كان بمقدورك التصرف بما تفرضه اللباقة لما حدثت هذه الأمور.
    وعقدت حاجبي دهشة:
    _ لا أفهم مادخل لباقتي هنا.
    _ إذا كنت تنظرين إلى الرجال الذين يدخلون إلى الحمّامات كما تنظرين إلي الآن، فمن السهل تفسير حرجهم.
    وانفجرت ضاحكة:
    _ اطمئني فأنا لا أنظر إليهم بتاتاً.
    _ لماذا إذاً يشعرون بالإحراج في هذه الحال؟
    _ هذا طبيعي، مجرد وجود انسان من جنس مخالف كفيل بجعلهم يشعرون بالخجل.
    _ ولماذا لا تستخلصين من ذلك النتائج اللازمة؟
    _ أية نتائج تريديني أن أستخلص من ذلك؟
    _ أن لا تتواجدي هناك.
    وأشرق وجهي فرحاً:
    _ هل أنا إذاً معفية من العمل في حمّامات الرجال؟ أوه، شكراً!
    _ لم أقل ذلك!
    _ لا أفهم، ماذا إذاً؟
    _ أعني أن تخرجي بمجرد دخول رجل، وتنتظري ذهابه لتعودي ثانية.
    _ حسناً، ولكن عندما أكون في مراحيض النساء لا أستطيع معرفة ما إذا كان هناك أحد في حمّامات الرجال. إلا إذا...
    _ إلا إذا ماذا؟
    فاتخذت هيأتي الأكثر غباء وبلاهة:
    _ عندي فكرة! يكفي أن نضع كاميرا في حمّامات الرجال وشاشة مراقبة في مراحيض النساء، وهكذا أعرف دائماً متى أستطيع الدخول إلى حمّامات الرجال.
    نظرت فوبوكي إلي بذعر:
    _ ماذا؟ كاميرا في حمّامات الرجال؟ هل يحدث أحياناً أن تفكري قليلاً قبل أن تتكلمي؟
    _ ولكن ماذا في الأمر إذا لم يعرف الرجال بذلك؟ أكملت بسذاجة.
    _ اصمتي، إنك غبية فعلاً.
    _ من الأفضل أن يكون ذلك صحيحاً، إذ تخيلي لو كنت وضعت شخصاً ذكياً في هذه الوظيفة!
    _ بأي حق تردين علي؟
    _ وماذا أخشى بعد الآن؟ لا تستطيعين تعييني في منصب أقل من هذا.
    هنا، كنت قد بالغت في التمادي، واعتقدت أن سكتة قلبية أصابت رئيستي. ورمتني بنظرة كالرصاص:
    _ حاذري! أنت لا تعرفين ماذا يمكن أن يحدث لك.
    _ قولي لي ماذا.
    _ قلت لك حاذري، وتدبري أمرك لمغادرة حمّامات الرجال عندما يدخل أحدهم إليها.
    وخرجت. تساءلت فيما إذا كان تهديدها فعلياً أو أنها كانت تدّعي فقط.

    وهكذا نفذت التعليمات الجديدة، سعيدة لأن تواجدي سيقل في مكان نلت فيه، خلال شهرين، شرف اكتشاف مزعج وهو أن الذكر الياباني لم يكن لبقاً أبداً. بقدر ماكانت المرأة اليابانية تعيش في رعب اصدار أي صوت من جسدها، بقدر ماكان الرجل الياباني لا مبالياً بذلك.
    وبالرغم من قلة تواجدي في حمّامات الرجال لاحظت أن موظفي قسم منتجات الألبان لم يعودوا لعاداتهم في الطابق الرابع والأربعين: فقد استمرت مقاطعتهم بتحريض من رئيسهم. فلتبارك السماء السيد تينشي مباركة أبدية.
    في الواقع، منذ تسميتي في هذا المنصب أصبح الذهاب إلى الحمّام موقفاً سياسياً. فالرجل الذي واظب على الذهاب إلى كبائن الطابق الرابع والأربعين كان كمن يقول: "إن خضوعي للسلطة مطلق ولا يهمني إن أهين الأجانب: بل إن هؤلاء لا مكان لهم في شركة يوميموتو." أما من رفض أن يذهب إليها، فقد أراد أن يعبر عن هذا الرأي: "إن احترامي لرؤسائي لا يمنعني من الاحتفاظ بحس نقدي حيال بعض قراراتهم، ومن جهة أخرى أعتقد أنه من مصلحة شركة يوميموتو أن تستخدم الأجانب في بعض مواقع المسؤولية حيث يمكنهم أن يكونوا مفيدين لنا." لم يحدث مطلقاً أن أصبح "بيت الراحة" مسرحاً لسجال فكري بهذه الأهمية الجوهرية.

    تشهد حياة كل انسان يومها الذي تتعرض فيه لصدمة نفسية أوليّة تقسم تلك الحياة إلى ماقبل الصدمة ومابعدها، وتكون حتى مجرد ذكرى خاطفة لها كافية لتسمّر الإنسان في رعب لا يعقله، رعب حيواني لا شفاء منه.
    كانت حمّامات النساء في الشركة رائعة لأن نافذة كبيرة زجاجية تضيؤها. احتلت تلك الأخيرة مكانة كبيرة في عالمي: كنت أمضي الساعات واقفة هناك، ألصق جبيني بالزجاج وألعب لعبة الارتماء في الفراغ. كنت أرى جسدي يسقط، ويتملكني هذا السقوط حتى أشعر بدوار. ولهذا السبب أؤكد أني لم أشعر بالملل لحظة واحدة في عملي هنا.
    وكنت مستغرقة بممارستي للعبة السقوط من النافذة عندما اندلعت مأساة جديدة. سمعت الباب يُفتح خلفي، لابد أنها فوبوكي؛ ولكن لم يكن ذلك الصوت هو الصوت السريع المحدد الذي من عادة جلادتي أن تصدره عندما تفتح الباب. صوت كما لو كان الباب قد انهار. والخطوات التي تبعت ذلك لم تكن خطوات حذاء نسائي دقيق، بل ثقيلة هائجة لإنسان الثلوج القديم أثناء الجماع.
    وتم ذلك بسرعة كبيرة، وبالكاد التفتّ لأرى كتلة نائب الرئيس الهائلة تنقض علي.
    ذهولٌ لجزء من ثانية ("يا إلهي! رجل _ بقدر ما كان هذا الخنزير الضخم رجلاً _ يدخل إلى حمّامات النساء!") ثم دهر من الرعب.
    قبض عليّ كما يقبض كينغ كونغ على الفتاة الشقراء وجرّني إلى الخارج. كنت لعبة بين ذراعيه. وبلغ ذعري ذروته عندما رأيت أنه يحملني إلى حمّامات الرجال.
    وهنا مرت في ذهني تهديدات فوبوكي "لا تعرفين ماذا يمكن أن يحدث لك" لم تكن تدّعي فقط إذاً. توقف قلبي عن الخفقان. بدأ عقلي يكتب وصيته.

    أتذكر أنني قلت لنفسي: "سيغتصبك ثم يقتلك. طيب، ولكن بأيهما يبدأ؟ ليته يقتلك أولاً". كان هناك رجل يغسل يديه في المغسلة، ولكن للأسف لم يكن حضور شخص ثالث ليغير شيئاً من مخططات السيد أوموشي. فتح باب أحد الكبائن وقذف بي على أحد الأحواض.
    قلت في نفسي: "هاقد حانت ساعتك". وطفق يصرخ بتشنج ثلاثة مقاطع. كان رعبي عظيماً فلم أفهم شيئاً: اعتقدت أن هذا الصراخ لا بد أن يكون من طراز "البانزاي" التي يطلقها أبطال انتحاريون في حالة الاعتداءات الجنسية بالتحديد.
    في قمة هيجانه، كان يستمر بصراخ المقاطع الثلاثة. وفجأة أضاء ذهني واستطعت أن أميّز قرقرته:
    _ نو بيبا! نو بيبا!
    ويعني ذلك بالاميركية اليابانية:
    _ نو بيبر! نو بيبر!
    كان السيد نائب الرئيس قد اختار إذن تلك الطريقة الرقيقة لينبهني أنه لا يوجد محارم ورقية في الكبائن. وهرولت دون أن أنتظر الباقي، حتى وصلت إلى المستودع الذي أملك مفاتيحه، وعدت أعدو بساقين رخوتين من الخوف وبذراعين محملتين بلفافات المحارم الورقية. ونظر السيد اوموشي إلي وأنا أضعها في مكانها، وغمغم بوجهي شيئاً لم يكن بلا شك مجاملة رقيقة، ثم رماني خارجاً واعتزل في الكبين وقد أصبح عنده كل مايحتاجه.
    ذهبت ألوذ بحمّامات النساء بروح تحولت لأشلاء، جلست القرفصاء في زاوية ورحت أبكي بدموع لم تتعود الظهور. وكما لو أن الأمر بالمصادفة، كانت تلك اللحظة هي التي اختارتها فوبوكي لتأتي وتنظف أسنانها. رأيتها في المرآة، وفمها مليء برغوة معجون الأسنان، تنظر إلي وأنا أجهش بالبكاء. كانت عيناها تشعّان غبطة. ولمدة ثانية كرهت رئيستي لدرجة أني تمنيت موتها. وفجأة تذكرت تطابق اسم عائلتها مع كلمة لاتينية ملائمة تماماً للموقف، وكدت أصرخ: " ميمينتو موري " 10

    قبل ذلك بست سنوات، كنت قد همت بفيلم ياباني اسمه Furyo وكان العنوان بالانكليزية
    « Merry Christmas, mister Lawrence ». كانت أحداثه تجري أثناء حرب الباسيفيك حوالي عام 1944. كانت مجموعة من الجنود البريطانيين سجينة في معسكر ياباني. نشأت بين أحد الجنود البريطانيين (دافيد بوي) وأحد القادة اليابانيين (ريويشي ساكاموتو) علاقة تطلق عليها بعض الكتب المدرسية اسم "علاقة متناقضة". وقد وجدت هذا الفيلم الذي أخرجه أوشيما، ربما لحداثة سني آنذاك، مؤثراً جداً، لا سيما مشاهد المجابهة العسيرة بين البطلين. وتنتهي القصة بالحكم بالاعدام على الانكليزي من قبل الياباني.
    أحد أكثر مشاهد هذا الفيلم الطويل حلاوة كانت في النهاية، عندما يأتي الياباني ليتفرج على ضحيته نصف الميتة. كان قد اختار لتعذيبه أن يواري جسده في التراب مع ابقاء رأسه فقط فوقه معرضاً للشمس. بهذه الحيلة العبقرية كان السجين يُقتل بثلاث طرق معاً: بالعطش والجوع وبضربة الشمس. وكانت تلك طريقة مناسبة تماماً للموقف لأنه كان للبريطاني الأشقر بشرة قابلة للشواء. وعندما كان هذا الزعيم الحربي يأتي، متصلباً فخوراً، لزيارة مادة "علاقته المتناقضة"، كان وجه المحتضر أشبه بشريحة لحم احترقت بالشواء حتى اسودت قليلاً. كان عمري ست عشرة سنة وبدا لي حينها أن الموت بهذه الطريقة هو برهان جميل على الحب.
    ولم أكن أستطيع أن أمتنع عن المقارنة بين هذه القصة وعذاباتي في شركة يوميموتو. صحيح أن العقاب الذي أقاسيه مختلف. ولكني كنت سجينة حرب في معسكر ياباني، وكانت جلادتي على الأقل بمثل جمال "ريويشي ساكاماتو".
    سألتها في أحد الأيام عندما كانت تغسل يديها، إذا كانت قد رأت هذا الفيلم فأجابت بالإيجاب. ولا بد أني كنت في يوم أحس فيه بالجرأة لأني تابعت:
    _ وهل أحببته؟
    _ الموسيقى كانت جميلة ولكن من المؤسف أنه يحكي قصة غير حقيقية.
    (دون أن تدري، كانت فوبوكي تمارس مايسمى "مراجعة النفس الهادئة" على طريقة العديد من الشباب في بلاد الشمس المشرقة: إذ لم يكن لدى مواطنيها أي مأخذ على أنفسهم بخصوص الحرب الأخيرة، بل كانت توغلاتهم في آسيا تهدف إلى حماية السكان الأصليين ضد النازية. لم أكن بموقف يسمح لي بمناقشتها). اكتفيت بالقول:
    _ أعتقد أننا نستطيع أن نرى فيه صورة ما.
    _ صورة لماذا؟
    _ للعلاقة مع الآخر، العلاقة بيني وبينك مثلاً.
    ونظرت إلي بحيرة وكأنها تتساءل عما تهذر به تلك المتخلفة عقلياً. وتابعت من جهتي:
    _ نعم، فبيني وبينك هناك نفس الاختلاف الذي بين رويشي ساكاموتو ودافيد بوي. الشرق والغرب. فوراء الخلاف الظاهر، هناك نفس الفضول المتبادل ونفس سوء التفاهم اللذين يخفيان رغبة حقيقية بالتفاهم.
    ورغم أني اكتفيت بتلميحات شبه فلسفية، أدركت أني كنت قد تماديت في القول.
    _ لا. قالت رئيستي ببساطة.
    _ لماذا؟
    ما عساها تجيب؟ كان لديها خيارات كثيرة: "ليس عندي أي فضول نحوك"، أو "ليس لي أية رغبة بالتفاهم معك"، أو "يا لغرورك بمقارنة مصيرك بمصير سجين حرب"، أو "كان بين هذين الشخصين شيء غامض لا يمكن أن أقيسه على نفسي". ولكن، لا. كانت فوبوكي بارعة. فقد اكتفت بأن تجيبني بصوت حيادي مهذب إجابة ذكية تحت ستار اللطف:
    _ لا أعتقد أنك تشبهين في شيء دافيد يويشي.
    عليّ أن أعترف أنها كانت على حق.

    كان من النادر جداً أن أتكلم أثناء الوظيفة التي أصبحت الآن وظيفتي. لم يكن ذلك محظراً، ولكن كان يمنعني من ذلك قانون غير مكتوب. من الغريب أن المرء عندما يمارس مهنة كريهة، تكون وسيلته الوحيدة لصون كرامته هي الصمت.
    فعلاً، عندما تثرثر منظفة الحمّامات نعتقد أنها سعيدة بعملها، وأنها في مكانها المناسب وأن هذا العمل يحقق لها ذاتها لدرجة أنه يفتح قريحتها للكلام.
    أما إذا سكتت فمعنى ذلك أنها ترى في عملها نوعاً من تعذيب النفس على طريقة الرهبان، فتقوم من خلال صمتها بمهمة تطهيرية طلباً لغفران ذنوب الإنسانية جمعاء.
    يتحدث برنانوس عن تكرارية الشر المريرة، ومنظفة الحمّامات تعيش مرارة تكرارية الفضلات، فهي دائماً الفضلات ذاتها وراء أشكال مختلفة مقرفة. وهكذا يعبر صمتها عن استنكارها، كراهبة في دير الحمّامات.
    كنت أصمت إذاً وأفكر كثيراً. فمثلاً، رغم عدم شبهي بدافيد بوي كنت أرى أن مقارنتي صحيحة. إذ أن هناك فعلاً وجه شبه بين حالته وحالتي. فلكي توكل فوبوكي إلي عملاً بهذه القذارة لا بد أن تكون مشاعرها نحوي غير واضحة تماماً. لقد كان لديها مرؤوسون غيري، ولم أكن الشخص الوحيد الذي تمقته وتحتقره. كان بوسعها تعذيب آخرين غيري، إلا أنها لم تكن تمارس قسوتها إلا عليّ. لا شك أن ذلك امتيازاً. وقررت أن أرى في ذلك نوعاً من الاصطفاء.

    من الممكن أن تترك هذه الصفحات انطباعاً أنه لم يكن لي أية حياة خارج شركة يوميموتو. وهذا ليس صحيحاً. فقد كان لي خارج الشركة عالم أبعد مايكون عن الفراغ والتفاهة. ولكني قررت عدم التطرق إليه هنا. أولاً، لأنني بذلك أخرج عن الموضوع، وثانياً، نظراً لساعات عملي الطويلة في الشركة، كانت تلك الحياة الخاصة محدودة جداً. وثالثاً، لسبب خاص هو سبب انفصامي: أثناء عملي في حمّامات الطابق الرابع والأربعين من شركة يوميموتو أنظف بقايا قذارات موظف مرموق، كان من المستحيل علي التفكير أنه خارج هذا المبنى على بعد إحدى عشرة محطة مترو من هنا، كان هناك مكان يحترمني الناس فيه ويحبونني ولايرون أية علاقة بيني وبين فرشاة مرحاض.
    وعندما كانت تلك الحياة الليلية تمر بخاطري في مكان عملي هذا لم أكن استطيع التفكير إلا بما يلي: "لا، أنت اخترعت هذا البيت وهؤلاء الأشخاص، وإذا كنت تشعرين أنهم كانوا موجودين قبل تعيينك الأخير، فهذا وهم. افتحي عينيك جيداً. ماوزن أجساد هؤلاء الأشخاص النفيسين مقابل أبدية بورسلان الحمّامات؟ تذكري صور تلك المدن المقصوفة: الناس موتى والمنازل مهدمة بينما تقف الحمّامات شامخة في السماء، معتلية مواسير منتصبة. عندما يحين يوم الحشر ستتحول المدن إلى غابة من المراحيض. إن الغرفة الحانية التي تنامين فيها والأشخاص الذين تحبين ليسوا سوى خيالات تعويضية في ذهنك. مما يميز الأشخاص الذين يمارسون مهنة مقيتة أنهم يصنعون ما يسميه نيتشه عالماً خلفياً، جنة أرضية أو سماوية يجهدون أنفسهم بالإيمان بها لتعويضهم عن وضعهم البائس. وكلما كان عملهم وضيعاً كانت جنتهم الخيالية رائعة. صدقيني، لا يوجد شيء خارج حمّامات الطابق الرابع والأربعين. كل شيء موجود هنا والآن."
    عندها كنت أقترب من الواجهة الزجاجية وأستعرض أمامي محطات المترو الإحدى عشرة وأنظر إلى آخر الخط: لم يكن هناك أي منزل مرئي أو ممكن تخيله، "أرأيت؟ هذا المنزل الهادئ هو ثمرة خيالك".
    لم يبق أمامي إلا أن ألصق جبيني بالزجاج وأقذف بنفسي من النافذة. إنني الشخص الوحيد في العالم الذي حدثت له هذه المعجزة: فالذي أنقذ حياتي هنا هو رمي نفسي من النافذة، لابد أن أشلاء جسدي مازالت في المدينة بأكملها إلى الآن.

    ومرت الشهور، في كل يوم كان الزمن يفقد قِوامه. فلم أكن قادرة على تحديد ما إذا كان يمر بسرعة أو ببطء. وبدأت ذاكرتي تعمل كسيفون الحمّامات. أضغط عليها مساءً فتقوم فرشاة ذهنية بإزالة أثر آخر الأوساخ. غير أن طقس التنظيف هذا لم يكن مفيداً في شيء، إذ كان حوض دماغي يمتلئ بالقذارة كل صباح.
    وكما لاحظ أغلب الفانين، فإن المراحيض تعد مكاناً صالحاً للتأمل. وأنا التي أصبحت راهبة هذا المكان، كنت أجد فيها فرصة للتفكير. وقد فهمت فيها أمراً جللاً: في اليابان الوجود هو الشركة.
    لا بد أن هذه الحقيقة سبق وكتبت في العديد من الدراسات الاقتصادية المخصصة لهذا البلد. ولكن شتان بين أن تقرأ جملة في دراسة وبين أن تعيشها. كان في استطاعتي أن أدرك مايعنيه ذلك بالنسبة لأفراد يوميموتو ولي أيضاً.
    فلم يكن عذابي أسوأ من عذابهم، هو فقط أحط قدراً. وهذا غير كافٍ لأحسد الآخرين على وضعهم. كان يماثل وضعي بؤساً. في نظري كان المحاسبون الذين يمضون عشر ساعات في اليوم بنسخ الأرقام أشبه بقرابين تقدّم في محراب آلهة عديمة الجلال والغموض. فمنذ الأزل والفقراء يكرسون حياتهم لخدمة حقائق لا يفهمونها، ولكن على الأقل كانوا فيما مضى يستطيعون أن يفترضوا وجود سبب غيبي لهدر حياتهم، أما الآن فلم يعد باستطاعتهم التوهم. إنهم يقدمون حياتهم مقابل لا شيء.
    اليابان، كما يعرف الجميع، هي البلد الذي يبلغ فيه الانتحار معدله الأعلى، أما أنا فيدهشني ألا يكون الانتحار أكثر تفشياً من ذلك.
    ماذا ينتظر هؤلاء المحاسبون ذوو الأدمغة المغسولة بالأرقام خارج الشركة؟ كأس البيرة الاجباري مع زملاء مساطيل مثلهم؟ ساعات من الميترو المزدحم، زوجة نائمة، وأطفالاً متعبين، نعاساً يغوصون فيه كما يغوص الماء في مغسلة تفرّغ، عُطلاً نادرة لا يعرف أحد منهم كيف يستخدمها... لاشيء في الواقع يستحق اسم حياة. والأسوأ من كل ذلك هو الاعتقاد أن هؤلاء الناس يعتبرون محظوظين على المستوى العالمي...

    حل شهر كانون الأول، شهر استقالتي. لعل هذه الكلمة تدعو للدهشة، لأن عقد عملي ينتهي فليس في الأمر استقالة. ومع هذا فهو استقالة. إذ لم أكن أستطيع انتظار مساء السابع من كانون الثاني 1991 لأغادر الشركة مصافحة بعض الأيدي. ففي بلد، وحتى زمن قريب، كان الناس يُستخدمون فيه بصورة دائمة بعقد أو بدون عقد عمل، لا تترك وظيفة ما دون القيام ببعض الشكليات.
    واحتراماً للتقاليد كان علي تقديم استقالتي إلى كل مرتبة من التسلسل الوظيفي، يعني أربع مرات بدءاً بأسفل الهرم: فوبوكي في البداية ثم السيد سايتو يليه السيد أوموشي وأخيرا إلى السيد هانيدا.

    كنت أتحضر ذهنياً لهذه المهمة، ومن البديهي أنني سوف أحترم القاعدة الكبرى بعدم الشكوى..ومن جهة أخرى، كان لدي تعليمات أبوية: ينبغي أن لا تسيء هذه القصة بأي حال من الأحوال إلى العلاقات الحسنة بين بلجيكا وبلاد الشمس المشرقة...بالتالي ماكان يجب حتى الإيحاء بأن أحد اليابانيين في الشركة أساء معاملتي. إن الاسباب الوحيدة التي كان من المسموح لي ذكرها _ بالطبع كان علي تبرير تركي لمنصب هام كهذا _ هي أسباب تستخدم ضمير المتكلم المفرد. من زاوية منطقية بحتة لم يكن ذلك يجعلني أحتار بالاختيار، لأن ذلك يعني أن أتحمل كل الأخطاء على عاتقي، ولا شك أن مثل هذا التصرف سيبدو مضحكاً، ولكني كنت أفكر من منطلق أن موظفي يوميموتو سيشعرون بالامتنان لسلوكي ذاك لأنه يتيح لهم حفظ ماء وجههم، فيقاطعونني قائلين "لا تتكلمي بسوء عن نفسك، فأنت إنسانة جيدة".
    طلبت مقابلة رئيستي فأعطتني موعداً في وقت متأخرمن الظهيرة في مكتب فارغ.. وعند ملاقاتها همس شيطان في أذني " قولي لها إنك كمنظفة مراحيض تستطيعين كسب مال أكثر في شركة أخرى". جاهدت كثيراً لألجم هذا الشيطان، غير أني كنت على شفا ضحك هستيري عندما جلست قبالة الجميلة. ثم عاد الشيطان واختار تلك اللحظة ليهمس بهذا الاقتراح "قولي لها أنك تبقين بشرط أن يوضع صحن في الحمّامات يضع فيه كل من يستعملها خمسين ينّاً".
    وعضضت وجنتيّ من الداخل حتى أحتفظ بمظهر جدّي، ولكن ذلك كان صعباً جداً لدرجة أنني لم أتمكن من الكلام.
    وتنهدت فوبوكي:
    _ نعم، كنت تودين أن تقولي لي شيئاً.
    وطأطأت رأسي قدر المستطاع لإخفاء فمي الذي كان يتلوى، مما أعطاني مظهراً خاضعاً أرضى رئيستي.
    _ اقتربت نهاية عقدي وأردت أن أخبرك، وبكل الأسف الذي أقدر عليه، أنني لن أستطيع تجديده.
    كان صوتي المستسلم الخائف هو صوت مرؤوسة مثالية.
    _ أوه؟ ولماذا؟ سألتني رئيستي بجفاء.
    ما أروع هذا السؤال! لم أكن الوحيدة التي تمثل دوراً. فعاجلتها بإجابة كاريكاتورية:
    _ إن شركة يوميموتو أتاحت لي العديد من الفرص لأختبر قدراتي، وأنا ممتنة لها إلى الأبد، ولكن للأسف لم أستطع أن أكون على قدر الشرف الذي مُنحته.
    وتوقفت لأعض من جديد وجنتيّ من الداخل لشدة ماكان يبدو لي ماأقوله مضحكاً. لم يكن يبدو أن فوبوكي ترى ذلك مضحكاً أبداً، فقد قالت:
    _ هذا صحيح، لماذا، برأيك، لم تكوني على قدر المسؤولية؟
    ولم أتمالك نفسي عن رفع رأسي والنظر إليها بذهول: أيعقل أن تسألني لماذا لم أكن على مستوى الحمّامات في الشركة؟ أيعقل أن تكون حاجتها لإهانتي لا حدود لها؟ وإن كان الأمر كذلك، فما طبيعة المشاعر الحقيقية التي تكنها لي؟
    وركزت نظري في نظرها لئلا تغيب عني ردة فعلها وأنا أتلفظ بالشناعة التالية:
    _ لأني لا أملك القدرات الفكرية اللازمة لذلك.
    ما كان يهمني أن أعرف أيه مهارات عقلية تلزم لتنظيف قذارة المراحيض بقدر ماكان يهمني رؤية ما إذا كان هذا الدليل المضحك على الخضوع قد راق لجلادتي.
    غير أن وجهها، وجه يابانية حسنة التربية، بقي جامداً خالياً من التعبير، وكان علي مراقبته بدقة مقياس الزلازل للعثور على تقلص خفيف في فكيها أحدثه جوابي: إنها تستمتع.

    لم يكن من المعقول أن تتوقف بعد أن اهتدت إلى طريق المتعة. وتابعت:
    _ نعم، أعتقد ذلك أيضاً. ولكن ما هو برأيك أصل هذا العجز في القدرات؟
    وطبعاً كان الجواب بديهياً. كنت أتسلى كثيراً بهذا:
    _ إنه دونية العقل الغربي بالنسبة للعقل الياباني.
    مفتونة بوداعتي أمام رغباتها، وجدت فوبوكي جواباً عادلاً:
    _ بالتأكيد هناك شيء من هذا القبيل، ولكن لا يجب المبالغة بشأن دونية العقل الغربي العادي. ألا تعتقدين أن هذا العجز يأتي خاصة من نقص في عقلك أنت؟
    _ هذا أكيد.
    _ في البداية كنت أعتقد أنك كنت ترغبين بتخريب شركة يوميموتو، أقسمي لي أنك لم تفتعلي حماقتك قصداً.
    _ أقسم بذلك.
    _ وهل أنت مدركة لقصورك هذا؟
    _ نعم، وقد ساعدتني شركة يوميموتو على ملاحظة ذلك.
    بقي وجه رئيستي جامداً، غير أني أحسست من صوتها أن حلقها جف. وأسعدني أن أقدم إليها أخيراً لحظة لذة.
    _ إذاً، فقد أدت لك الشركة خدمة جليلة.
    _ وإني لمدينة لها بالعرفان إلى الأبد.
    أعجبني المنحى السريالي الذي أخذه هذا الحديث الذي رفع فوبوكي إلى سماء سابعة غير متوقعة، ففي النهاية كانت لحظة مؤثرة جدّاً.
    "أيتها العاصفة الثلجية العزيزة إن كنت استطعت بثمن بخس أن أكون أداة لمتعتك لا تترددي، صبي عليّ ندفك الثلجية القارصة القاسية، وبرَدَك ذا الحواف الصوانية. إن غيومك مثقلة بالغضب، وإني لأقبل أن أكون تلك الفانية الضائعة في الجبل والتي تسكب عليها غضبها. أن أتلقّى في وجهي ألوف القطع الثلجية، لا يكلفني ذلك كثيراً، بل إنه لمشهد جميل مشهد حاجتك لتجريح جسدي بالإهانات والسباب، إنك ترمين قذائفك في الهواء يا عزيزتي العاصفة الثلجية، لقد رفضت أن تُعصب عيناي أمام مفرزتك الموكلة بتنفيذ الإعدام، فقد مضى زمن طويل وأنا أنتظر رؤية متعة في نظرتك."
    واعتقدت أنها بلغت كفايتها من النشوة لأنها سألتني سؤالاً بدا لي شكلياً بحتاً:
    _ وماذا بعد ذلك؟ ما تنوين أن تفعلي؟
    لم يكن في نيتي أن أحدثها عن المسودات التي أكتبها، فخلصت إلى قول شيء غير ذي أهمية:
    _ قد يكون بمقدوري تعليم اللغة الفرنسية.
    و انفجرت رئيستي بضحكة احتقار:
    _ التعليم؟ أنتِ؟ تعتقدين نفسك قادرة على التعليم؟
    يا للعاصفة الثلجية، إنك لا تعدمين قذائف أبداً.
    وفهمت أنها تطلب المزيد من المتعة، فلا يعقل إذاً أن أجيبها ببلاهة أنني حائزة على شهادة تعليم.
    نكست رأسي وقلت:
    _ معك حق، يبدو أنني لا أدرك بعد حدود قدراتي تماماً.
    _ هذا صحيح، ولكن بصراحة ماهي المهنة التي تستطيعين أن تقومي بها؟
    كان عليّ أن أتيح لها الوصول إلى ذروة النشوة.
    ينص البروتوكول الإمبراطوري الياباني القديم على أن يخاطب المرء الامبراطور "بذهول وارتجاف". لطالما أحببت هذه العبارة التي تلائم جيداً مظهر الممثلين في أفلام الساموراي، عندما يخاطبون زعيمهم بصوت مذعور بفعل احترام لشخص فوق البشر. فتقمصت قناع الذهول وبدأت أتصنع الرجفان. وثبتّ نظري المليء بالذعر بنظر الفتاة الشابة وأخذت أتأتئ:
    _ هل تعتقدين... أن من ال... ممكن أن يقـ..بلوا بي في خخخـ...دمة تنظيف الشوارع؟
    قالت بحماس مفرط:
    _ نعم أكيد!
    وأخذتْ نفساً عميقاً. لقد نجحتُ.

    كان عليّ بعد ذلك أن أقدم استقالتي للسيد سايتو الذي حدد لي موعداً في مكتب فارغ أيضاً ولكن خلافاً لفوبوكي كان يبدو محرجاً عندما جلست قبالته.
    _ اقتربت نهاية عقدي وأردت أن أعلمكم بكل أسف أنني لن أستطيع تجديده.
    وتقلص وجه السيد سايتو عدة تقلصات لم أستطع تفسيرها فتابعت استعراضي:
    _ إن شركة يوميموتو أتاحت لي العديد من الفرص لأختبر قدراتي، وأنا ممتنة لها إلى الأبد، ولكن للأسف لم أستطع أن أكون على قدر الشرف الذي مُنحته.
    واهتز جسد السيد سايتو الهزيل عدة اهتزازات عصبية، كان يبدو مستاء جداً مما رويته.
    _ أميلي - سَنْ...
    كانت عيناه تنظران في كل أرجاء الغرفة وكأنهما ستجدان فيها كلمة يقولها. كنت أرثي له.
    _ سايتو - سَنْ؟
    _ أنا... نحن... أنا آسف، لم أكن أرغب أن تجري الأمور على هذا النحو.
    ياباني يعتذر بجدية، يحدث هذا مرة واحدة كل قرن. وأصبت بالذعر لأن السيد سايتو قبل بإهانة مثلها من أجلي. كان ذلك ظلماً إذ لم يكن له أي دور في سقوطي المهني المتتابع.
    _ لا يجب أن تأسف، فالأمور حدثت على أحسن مايرام. وقد علمني عملي في شركتكم الكثير.
    وهنا بالذات لم أكن أكذب في الحقيقة.
    _ هل لديك مشاريع؟ سألني بابتسامة متوترة لطيفة.
    _ لا تقلق من أجلي. سأجد لا شك شيئاً ما.
    يا للسيد سايتو المسكين! أنا التي عليها مواساته، فبالرغم من صعوده المهني النسبي، كان يابانياً من آلاف اليابانيين العبيد والجلادين الحمقى في آن معاً في نظام من المؤكد أنهم لا يحبونه ولكنهم لن ينتقدوه أبداً بسبب ضعفهم وفقر خيالهم.

    ثم جاء دور السيد أوموشي. كنت أموت رعباً من فكرة تواجدي معه لوحدنا في مكتبه، ولكني كنت مخطئة فقد كان مزاج نائب الرئيس ممتازاً. رآني وهتف:
    _ أميلي - سَنْ!
    قال ذلك على الطريقة اليابانية الرائعة والتي تكمن في تأكيد وجود شخص ما بقذف اسمه في الهواء.

    كان قد تكلم وفمه مليء. وحاولت أن أشَخّص ما يأكل من رنة صوته فقط. لا بد أنه شيء سميك يلتصق بالأسنان من النوع الذي يتطلب نزعه عنها دقائق طويلة. ولكنه ليس كثير اللصوق بالحلق حتى يكون كاراميل، ودسمه أكثر من أن يكون شرائط من السوس، وسماكته أكثر من أن يكون مارشمالو. إنه لغز.
    ثم انطلقت بلازمتي المكرورة التي حفظتها جيداً.
    _ اقتربت نهاية عقدي وأردت أن أعلمكم، بكل أسف، أنني لن أستطيع تجديده.
    كانت الحلوى التي يأكلها موضوعة على ركبتيه يحجبها عني المكتب. حمل قطعة جديدة إلى فمه، ومنعتني أصابعه الغليظة من رؤية تلك الحمولة التي ابتُلعت دون أن ألمح منها شيئاً، فانزعجت لذلك.
    ولا بد أن السمين لاحظ فضولي نحو طعامه فغير مكان العلبة ودفعها تحت ناظري. ولدهشتي الكبيرة رأيت شوكولا ذات لون أخضر شاحب.
    ارتبكت ورمقت نائب الرئيس بنظرة ملؤها التوجس:
    _ هل هذه شوكولا من كوكب المريخ؟
    وانفجر ضاحكاً. كان يتحوزق بتشنج:
    _ كاسي نو شوكوريتو، كاسي نو شوكوريتو!
    ويعني ذلك " شوكولا من المريخ، شوكولا من المريخ".

    وجدت هذه الطريقة بتلقي استقالتي غريبة بعض الشيء. وكان هذا الضحك الممتلئ بالكوليسترول يحرجني جداً، فقد كان لا يفتأ يتزايد، وتخيلت سكتة قلبية تطرحه أرضاً أمام عينيّ.
    كيف كنت سأفسر ذلك للسلطات؟ "جئت لأقدم استقالتي، فقتله ذلك؟" لن يصدق أحد من موظفي يوميموتو هذه القصة، فقد كنت نوعاً من المستخدَمين الذين لايمكن أن يكون رحيلهم إلا خبراً رائعاً.
    أما بالنسبة للشوكولا الأخضر فلن يصدق ذلك أحد. لا يمكن أن يموت انسان بسبب لوح شوكولا حتى لو كان لونه كلون الكلوروفيل. ستكون فرضية القتل أقرب للتصديق ولم أكن سأعدم الأسباب التي تدفعني لذلك.
    المهم، كان عليّ أن أرجو ألا يموت السيد أوموشي لأنني في هذه الحال سأكون المتهمة المثالية.

    كنت أهُم باطلاق المقطع الثاني من لازمتي حتى أقطع عليه عاصفة الضحك هذه، عندما أوضح السمين:
    _ هذا شوكولا أبيض بطعم البطيخ الأخضر، وهو من صنع هوكايدو. إنه لذيذ جداً، لقد قلدوا طعم البطيخ الياباني باتقان تام. خذي، تذوقي.
    _ لا، شكراً.
    كنت أحب البطيخ الياباني ولكن فكرة امتزاج ذلك الطعم مع طعم الشوكولا الأبيض كانت تجعلني أشعر بالاشمئزاز فعلاً.
    ولسبب غامض أغضب رفضي السيد نائب المدير فجدد أمره بشكل مهذب:
    _ ميشياغات كوداسي.
    ويعني ذلك " من فضلك، من أجل خاطري، كُلي "
    ورفضت أيضاً.
    بدأ ينزل بسرعة من مستوى لغوي إلى آخر:
    _ تابيت.
    يعني " كلي "
    ورفضت.
    ثم صرخ:
    _ تابيرو.
    يعني " اطفحي ".
    رفضت.
    فانفجر غاضباً:
    _ اسمعي. مادام عقدك لم ينته بعد فعليك أن تطيعيني.
    _ وماذا يهمك أن آكل أم لا؟
    _ وقحة! ليس لك أن تطرحي عليّ أسئلة، عليك فقط تنفيذ أوامري.
    _ وماذا أخشى إذا لم أطعْ؟ الطرد؟ ذلك يناسبني تماماً.
    في اللحظة التالية أدركت أني تماديت في جرأتي، وكانت نظرة إلى تعابير وجه السيد اوموشي تكفي لأفهم أن العلاقات البلجيكية اليابانية كانت تتدهور. وبدا عليه أن سكتة قلبية وشيكة الوقوع.
    ذهبت إلى كانوسّا 11:
    _ أرجو المعذرة.
    والتقط نفساً ليعود فيزأر:
    _ اطفحي!
    كان ذلك عقابي. من كان يظن أن تناول الشوكولا الأخضر يشكل حدثاً في مجال السياسية الدولية. ومددت يدي نحو العلبة وأنا أفكر أنه ربما جرت الأمور على هذا النحو أيضاً في جنة الخلد: فحواء لم يكن في نيتها أن تأكل التفاحة المحرمة ولكن ثعباناً سميناً أجبرها على ذلك في إحدى نوباته السادية المفاجئة وغير المبررة.

    وكسرت مربعاً مخضرّاً وحملته إلى فمي، كان اللون هو الذي ينفرني، ومضغته... ويا لخجلي إذ وجدت أن طعمه ليس سيئاً أبداً. فقلت رغماً عني:
    _ إنها لذيذة.
    _ ها ها، إذاً شوكولا المريخ طيبة ها؟
    وانتصر. وعادت العلاقات البلجيكية اليابانية ممتازة من جديد.
    وبعد أن ازدردت مسبب الحرب تابعت استعراضي:
    _ إن شركة يوميموتو أتاحت لي العديد من الفرص لأختبر قدراتي، وأنا ممتنة لها إلى الأبد، ولكن للأسف لم أستطع أن أكون على قدر الشرف الذي مُنحته.
    في البداية دهش السيد أوموشي، لا شك أنه نسي السبب الذي جئت أراه من أجله، فانفجر ضاحكاً.
    كنت أظن، لسذاجتي الرقيقة، أنني عندما أهين نفسي أمام رؤسائي من أجل الحفاظ على سلامة سمعتهم، وعندما أحط من قدري بتلك الطريقة لكي لا أوجه لهم أي لوم، سألقى بعض الإحتجاجات المهذبة من نوع "بلى، بلى... كنت على قدر المسؤولية".
    إلا أنها كانت المرة الثالثة التي ألقي فيها خطابي الفصيح دون أن يستنكره أحد. بل حتى أن فوبوكي لم تكتف بعدم الاعتراض على قصوري بل أصرت على أن توضّح أن حالتي أخطر مما كنت أتصور.
    السيد سايتو رغم تضايقه الشديد من الحوادث المزعجة التي حصلت لي لم يشر إلى مبالغتي في الحط من شأني.
    أما نائب المدير فلم يكتف بعدم الطعن بادعاءاتي بل تلقاها بموجة من الضحك العارم.
    وذكرتني تلك الحالة بقول لأندريه موروا "إذا تكلمت بسوء عن نفسك صدقك الناس".
    وسحب الغول من جيبه منديلاً ليجفف دموع ضحكه، ثم _ أمام دهشتي الكبيرة _ تمخط، وهذا يعد من أكثر التصرفات عيباً في اليابان. ترى هل بلغت قلة شأني أن يفرغ الناس أنوفهم أمامي بلا حياء؟
    ثم تنهد قائلاً:
    _ أميلي - سَنْ!
    ولم يضف شيئاً، فاستنتجت أن الحكاية بالنسبة له قد انتهت، فنهضت وحييته وانصرفت لا ألوي على شيء.

    لم يبق عندي إلا الرب.
    لم أكن في حياتي يابانية حقة قدر ماكنته وأنا أقدم استقالتي للرئيس. فارتباكي أمامه كان صادقاً تعبّر عنه ابتسامة متشنجة تتخللها غصات مخنوقة.
    استقبلني السيد هانيدا بكثير من اللطف في مكتبه الشاسع المضيء.
    _ اقتربت نهاية عقدي وأردت أن أعلمكم، مع كل أسفي، أنني لن أستطيع تجديده.
    _ بالطبع، أفهم ذلك.
    كان أول من علق على قراري بإنسانية.
    _ إن شركة يوميموتو أتاحت لي العديد من الفرص لأختبر قدراتي، وأنا ممتنة لها إلى الأبد، ولكن للأسف لم أستطع أن أكون على قدر الشرف الذي مُنحته.
    رد على الفور:
    _ هذا ليس صحيحاً، أنت تعرفين ذلك جيداً، إن عملك مع السيد تينشي بيّن أن لديك قدرات ممتازة في المجالات التي تناسبك.
    آآآ، أخيراً!
    وأضاف متنهداً:
    _ لم يحالفك الحظ، لأنك لم تأتي في اللحظة المناسبة. معك حق بالرحيل ولكني أريد أن تعلمي أنك إذا غيرت يوماً رأيك فستكونين هنا على الرحب والسعة. لست الوحيد الذي سيفتقد وجودك في الشركة.
    في هذا كنت متأكدة أنه مخطئ. ولكن ذلك لم يمنعني من التأثر لكلامه الذي كان يقوله بطيبة مقنعة حتى أني أوشكت على الشعور بالحزن لترك هذه الشركة.

    وجاء يوم رأس السنة: ثلاثة أيام من الراحة الإجبارية الاعتيادية. بطالة لذيدة كهذه تقلق اليابانيين. يحظّر حتى الطبخ خلال ثلاثة أيام وثلاث ليال. يأكلون طعاماً بارداً أعِدّ مسبقاً وموضوعاً في علب رائعة من الجلاتين اللين.
    ومن بين أطعمة الأعياد كان هناك الأوموشي، وهو عبارة عن حلوى بالرز كنت أعشقها من قبل. غير أني هذه السنة لم أقربها لأسباب تتعلق باسمها. عندما أقرّب قطعة من الأوموشي من فمي كنت على يقين أنها ستزأر في وجهي قائلة " أميلي - سَنْ " ثم تنفجر بضحكة دهنية.

    وعدت إلى الشركة للعمل ثلاثة أيام فقط. كانت أنظار العالم كله مصوبة إلى الكويت بانتظار الخامس عشر من كانون الثاني، تاريخ انتهاء مهلة الإنذار. أما أنا فكانت أنظاري مصوبة إلى زجاج النافذة العريضة في المراحيض، ولا أفكر سوى بالسابع من كانون الثاني، موعد انتهاء مهلتي أنا.
    وفي صباح السابع من كانون الثاني، لم أكن أصدق أنه حلّ، فقد انتظرت طويلاً هذه اللحظة، وكنت أشعر أني أمضيت عشر سنوات في شركة يوميموتو. أمضيت النهار في مراحيض الطابق الرابع والأربعين في جو من التديّن. فقد كنت أقوم بأقل الأعمال وكأنها طقوس كهنوتية. وكدت آسَف لعدم استطاعتي التحقق من قول ال

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 22, 2018 3:35 am