العمالقة

أهلاً وسهلاً بكل زوار وأعضاء منتدى العمالقة ........
نرجو من لم يسجل في المنتدى التسجيل ......
ادارة المنتدى ..
العمالقة

Moody

اشهر 25 كذبه عند الشباب (( باااااااااين وانت كل بنات العالم بيعرفوك )) 1حبيبتي بتعرفي والله انا ماعندي حركات الشبااب .. مابحكي مع بنات.. اصلا ماحب هالحركات..2- مابعرف حبيبتي بحس اني بعرفك من زمااان(( لا يمكن ملخبط بينها وبين وحده كنت بتعرفها اول .. يمكن في شبه )) 3- حبيبتي بحس انك غير عن كل البنات بحس انك مختلفه وغيرهم((ليه فوق راسها ريشه و لا من كوكب ثاني )) 4-حبيبتي والله بحس في اشياء كثيرة انا وانتي نتشابه فيهااا .. كأننا شخص واحد(( سبحان الله اخوها في الاسلام لازم يكون في شبه ها ها هاااي )) 5-ياليتني ياقلبي عرفتك من زمان(( معليش كان عندك زحمه )) 6- حبيبتي انتي تامرين قلبي امر .. كل اللي بتقوليه أأأأأوامر (( ايه في الاحلام اكيد )) 7- حيااتي عايزك تتغطي عشان ما احد يشوفك غيري لاني اغاار((لا يا حرااااام الغيرة حرقت قلبك حرق )) 8- ابقي اخطبك من اهلك بس بعد ما اكون نفسي(( اجل من تكوون هههههههههه بس صح تكسر الخاطر فلوسك كلها على الجوال والسيارة وعزايم الشلة و و و الخ ال أخطبك ال ))9-يا قلبي بدي اشوفك باقرب وقت مابقدر على الشوق اللي ذبحني((نفسه صحابه يتأكدو انها حلوة ))10 - انا احب الشعر ومن هواياتي الرسم والسباحه(( لا رومنسي الحبيب )) 11- حبيبتي حطي في بالك ترى انا اذا حبيت حبيت من كل قلبي(( اقول بس اي قلب فيهم ؟!!!! )) 12- علاقتي فيك ما حد بيعرف فيها ابد لانها تعتبر من اهم خصوصياتي(( بس عادي كل الجامعة بتعرف والحارة بتعرف.. لانهم مش اي احد بتعرفو أنتو )13- شكلي حبيبتي راح اطق لي جاكوار من الوكاله((اذا مو هوندا موديل 76 من الراموسسة هههههههههههههههههههههه )) 14- احتمال اروح سويسرا الصيف الجاي(( ايــــــــــه !!!! مفطوم بسويسرا)) 15- دايم اشتري عطوري من تناغرا(( الحمدلله والشكر أم الــ 100 ليرة من البائع المتجول حصراً صاحبي لانو )) 16- لما اشوف رقمك في جوالي قلبي يفز من مكانه(( اكييد .. خايف تكون كشفت ملاعيبك )) 17- فلان قال لي اعطيه رقمك .. بس انا قلت له اقتلني قبل ماتاخذ رقمها مني (( هاهاااي يا مضحي انت يا شجااع .. هذا اذا مش كل الشباب يعرفون رقمها المسكينه )) 19 - حبيبتي بدي صورتك اخليها عندي علشان قبل ما انام اشوفها واحطها تحت راسي وانام(( لا وانت الصادق من شان يوم تمل منها تهددها ))20- اسف حبيبتي امس ما اتصلت عليك بس كنت مشغووووول بالدراسه وحالتي حالة(( باين يا نيوووتن انـــــــــت )) 21- بتعرفي حبيبتي انا دايما البنات في المجمع بيطلبوا رقمي ... بس انا مابعطيهم فيــس دام انتي حبي(( هاهاااي .. الترتيب الصحيح للجمله .. دايماا انا الحق البنات بس مايعطوني فــــيس ))22- والله حبيبتي كان ودي اجي عالموعد اليوم(أنضربت السيارة) و صارت ظروف صعبة جدااا وما قدرت أجي بجد(( ايه صح تذكر موعده مع وحدة تانية اللي واعدها 10 مرات وخلف وعده ))23- امس مانمت... طول الوقت افكر فيك... اخذتي عقلي حبيبتي(( الا قصدك نمت وحلمت وشبعت نووم ولا سسأل عنهاااا اصلاً ))24- انتي احلى بنت شفتها بحياتي ماظن القى احلى منك(( ليه متعرف على ملكة جمال الكون ولا الملكة أنطوانيت وأنا مالي عرفاااااااااااااااان أنطوانيت ههههههه ؟؟)) 25- الظاهر بشتري كمبيوتر جديد... كمبيوتري صار له شهرين معي وكمبيوتر اخوي ماعم يعجبني والكمبيوتر الثاني ماتأقلمت معه

عدد الزوار

المواضيع الأخيرة

» كتاب التجويد في التحفة وغاية المريد ومخارج الحروف
الأحد يوليو 10, 2011 8:54 am من طرف أحمدالسيدالصعيدي

» الشبكات NETWORKS
الجمعة ديسمبر 17, 2010 9:58 pm من طرف THE DRAGON

» صفارات BIOS
الجمعة ديسمبر 17, 2010 9:54 pm من طرف THE DRAGON

» proxy >>>بروكسي
الجمعة ديسمبر 17, 2010 9:44 pm من طرف THE DRAGON

» بدك تحرم الضحيه على انو يفوت على الياهوو مسنجر او على ايماله الخاص
الخميس ديسمبر 02, 2010 5:26 am من طرف bibeto008

» قصيدة باللغة الانكليزية
الأحد نوفمبر 28, 2010 12:51 am من طرف lana

» مهم جداً...............
السبت نوفمبر 27, 2010 1:09 pm من طرف عاشق الاحساس

» اصابة الاربطة المتصالبة للركبة
الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:24 pm من طرف THE DRAGON

» كبار السن و الرياضة
الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:21 pm من طرف THE DRAGON

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

الة حاسبة






سحابة الكلمات الدلالية

تدفق ال RSS


Yahoo! 

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 866 بتاريخ الخميس يونيو 29, 2017 10:14 pm

اصابة الاربطة المتصالبة للركبة

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:24 pm من طرف THE DRAGON

اصابة الاربطة المتصالبة للركبة

اصابة الاربطه المتصالبه تعد من الاصابات الرياضيه الشائعه حيث تمثل هذه الإصابة 20% من إصابات الركبة


وتكون الاربطه المتصالبه اماميه وخلفيه, وتعد الرياضة بمختلف أنواعها من الأسباب …


كبار السن و الرياضة

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:21 pm من طرف THE DRAGON

كبار السن و الرياضة

لقد تزايدت نسب اشتراك المسنين في برامج اللياقة البدنية في الاونة الاخيرة وذلك لادراكهم مدى العلاقة التي تربط بين


النزعة المتزايدة نحو الاشتراك في برامج التدريب وبين ما اثبتته الادلة التي تؤشر …


الكادر الطبي لفريق كرة القدم

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:19 pm من طرف THE DRAGON

الكادر الطبي لفريق كرة القدم

أولا: يتألف الكادر الطبي عادة من
الطبيب العام: وهو رأس الهرم الطبي في الفريق يكون على الغالب طبيب أخصائي عظمية واصابات ملاعب ويفضل أن يكون
ممارس للنشاط الرياضي ( هواية كحد أدنى) وهو على علم …


حول آلام الظهر

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:18 pm من طرف THE DRAGON



العمود الفقري والطب الحديث

بات الكثيرون يشتكون من آلام الظهر خاصة ممن يتطلب عملهم جهدا حركيا أو من يتعرضون لحركات جسمانية لم يعتادوا عليها من قبل ويحملون أجسامهم ما لا تطيقه في أوقات مفاجئة، أو بسبب زيادة في أوزانهم …


نظرة عامة في علم التغذية

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:16 pm من طرف THE DRAGON



يعد الحصول على أعلى مستوى للصحة حقا من حقوق الإنسان الأساسية لكن صحته واجب من واجباته الأساسية أيضا



*والصحة لا تعني فقط أن يعيش الإنسان دون مرض *بل هي إحساس جميل ورائع بالسعادة البدنية والنفسية *وهذا لا يتم دون …


تغذية الرياضيين

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:15 pm من طرف THE DRAGON




الإفراط في تناول البروتيـين غير مجد والنشويـات ضرورية


يحتاج الرياضيون عادة الى نظام غذائي خاص يسمح لهم بالتعويض عن الطاقة التي يفقدونها في ممارسة نشاطاتهم وتمارينهم، سواء كانوا هواة أو محترفين.

· بشكل عام ما …


التغذية الرياضية بوابة الانتصار

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:13 pm من طرف THE DRAGON



تعد عملية التغذية مثالا للاتصال بين البيئة الخارجية والجسم البشري،


اذ تحتوي المواد الغذائية على المواد الكيميائية الحيوية اللازمة لحياة الإنسان التي لها تأثير على وظائف الجهاز العصبي المركزي فضلا عن تأثيرها …


مختصر مفيد لتغذية لاعب الكرة

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:11 pm من طرف THE DRAGON



أصبحت تغذية الرياضي مهمة جدا في تحديد الانجاز الرياضي


•وبدلا من الوصول للوزن المثالي للاعب كرة القدم فان من الحكمة التركيز على التطبع على عادات غذائية صحية.
•يحرق لاعب كرة القدم سعرات حرارية كبيرة ومع هذا ينصح …


المكملات الغذائية كبديل للمنشطات

الجمعة نوفمبر 26, 2010 5:09 pm من طرف THE DRAGON

المكملات الغذائية كبديل للمنشطات

يبحث الرياضيون بشكل متواصل عن وسائل ترفع من مستوى اداءهم الى الحد الذي يفوق قدراتهم الفردية بهدف تحقيق


انجازات رياضية والوصول الى المراكز المتقدمة وعلى كافة المستويات، حيث لم تعد …



    ذهول ورهبة ......(2)

    شاطر
    avatar
    THE DRAGON
    the king
    the king

    عدد المساهمات : 347
    نقاط : 413399
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 04/04/2009
    العمر : 25
    الموقع : www.alamalqa.yoo7.com

    ذهول ورهبة ......(2)

    مُساهمة من طرف THE DRAGON في السبت فبراير 20, 2010 10:05 pm

    شعرت بشيء من الثمالة عندما وجدت نفسي وحيدة في شركة يوميموتو. سرعان ما تلاشت إذ أيقنت أن عقلي لايعمل بشكل أفضل في الليل. عملت دون هوادة ولم يتفتق هذا الجهد المضني عن أي نتيجة.
    في الساعة الرابعة صباحاً قمت بغسل وجهي بسرعة وغيرت ملابسي، ثم شربت شاياً مركّزاً وعدت إلى عملي.
    وصل أول الوافدين من الموظفين في الساعة السابعة. وصلت فوبوكي بعد ساعة. وحانت منها التفاتة إلى خانات الفواتير المدققة ووجدتها مازالت بذات البياض، فهزت برأسها.
    ولحقت ليلة سهر أخرى بسابقتها. ولكن الوضع بقي على ماهو عليه، وبقيت الأشياء في جمجمتي على غموضها. كنت رغم ذلك بعيدة جدّاً عن اليأس. كنت أشعر بتفاؤل غير مفهوم يجعلني جريئة. وهكذا كنت وبدون أن أتوقف عن حساباتي، أحدث رئيستي بأحاديث أقل مايقال عنها أنها في غير محلها:
    _ في اسمك الأول هناك الثلج. وفي المقابل الياباني لاسمي هناك المطر. يبدو لي ذلك مناسباً. هناك اختلاف بيني وبينك يشبه ذلك الذي بين المطر والثلج. ولكن ذلك لا يمنع أن نكون مركبتين من المادة نفسها.
    _ هل تجدين حقاً مجالاً للمقارنة بينك وبيني؟
    وضحكْتُ. في الواقع أنني بسبب نقص النوم كنت أضحك لأتفه الأسباب. كنت أصاب في بعض الأوقات بفترات من التعب وبالإحباط، ولكني لم أكن أتأخر عن العودة إلى مرحي الصاخب.
    لم يَكُف برميل فراشاتي الليلية عن الامتلاء بالأرقام، فيدعها دماغي المثقوب تتسرب واحداً بعد الآخر. كنت سيزيف 6 المحاسبة، وكالبطل الأسطوري لم أكن أيأس أبداً: فأعود في كل مرة إلى الأرقام القدرية للمرة المئة وللمرة الألف. ولا بد أن أعرّج هنا على ذكر هذه المعجزة: فقد كنت أخطئ آلاف المرات، وكان ذلك سيبدو فظيعاً كموسيقى ناشذة متكررة لولا أن أخطائي الألف كانت متنوعة في كل مرة، فقد كنت أحصل في كل عملية حسابية على ألف نتيجة مختلفة. إنني عبقرية.
    لم يكن من النادر أن أرفع رأسي مراراً بين عمليتي جمع لأتأمل تلك التي زجت بي في هذه الأشغال الشاقة. وكان جمالها يذهلني. أسفي الوحيد هو الطريقة الجامدة التي كانت تصفف بها شعرها والتي كانت تأسر شعرها المتوسط الطول في منحنى ثابت ذي تصلب يعني " إنني executive woman ". لذلك كنت أستسلم لتمرين خيالي ممتع: كنت أشعثها ذهنياً. كنت أعيد لذلك الشعر الفاحم السواد حريته. وتقوم أصابعي الوهمية بإعطائه شكلاً مهملاً جذاباً. أحياناً كنت أطلق العنان لأصابعي فأجعل شعرها في حال تبدو فيها وكأنها أمضت ليلة حبّ مجنونة. وكان ذلك المظهر الوحشي يجعلها فاتنة.
    وحدث أن فاجأتني فوبوكي وأنا أمارس مهنة الحلاقة الخيالية:
    _ لماذا تنظرين إلي هكذا؟
    _ كنت أفكر أن نفس الكلمة باليابانية تعني " شَعر" و" الله ".
    _ وكلمة " ورق " أيضاً، لاتنسي ذلك، عودي إلى أوراقك.
    وكانت حالة الضبابية الذهنية تتفاقم عندي من ساعة لأخرى، ويتضاءل تمييزي بين مايجب أن يقال ومالا يجب أن يقال. وبينما أنا أبحث عن سعر الكورون السويدي في تاريخ 20 / 2 / 1991، أخذ فمي زمام المبادرة في الكلام:
    _ ماذا كنت تريدين أن تصبحي في المستقبل عندما كنت صغيرة؟
    _ بطلة برمي السهام.
    _ ذلك يناسبك تماماً.
    ولمّا لم تسألني بدورها السؤال نفسه تابعت حديثي:
    _ أنا عندما كنت صغيرة كنت أريد أن أكون " الله ". إله المسيحيين المطلق، ولكني فهمت في الخامسة من عمري أن طموحي هذا مستحيل التحقيق. عندها تنازلت قليلاً وقررت أن أصبح " المسيح " وتخيلت موتي على صليب أمام الإنسانية جمعاء. وفي السابعة من عمري أدركت أن ذلك لن يحدث معي. فقررت أن أتواضع أكثر فأصبح " شهيدة " وتمسكت بهذا الخيار لسنوات عديدة، ولكني لم أفلح في ذلك أيضاً.
    _ وبعد ذلك؟
    _ أنت تعرفين الباقي: أصبحت محاسبة في شركة يوميموتو وأعتقد أنني لا أستطيع النزول إلى ما هو أدنى من ذلك.
    _ هل تعتقدين ذلك؟ سألت بابتسامة غريبة.

    وجاءت ليلة الثلاثين إلى الواحدة والثلاثين. وكانت فوبوكي آخر من ترك الشركة، وتساءلت لماذا لم تدعني أذهب بدوري، ألا يبدو جلياً أنني لن أنجح بانجاز ولو بواحد بالمئة من عملي؟

    ووجدت نفسي وحيدة. وكانت تلك ليلتي البيضاء الثالثة على التوالي، أمضيها في المكتب الفسيح. كنت أنقر على آلتي الحاسبة وأسجل وأحصل على نتائج تزداد شناعة.
    ثم حدث لي شيء عجيب: قفز ذهني إلى الحافة الأخرى، حافة الجنون.
    فجأة لم أعد راسية. نهضت. أنا حرة، لم أكن حرة هكذا في حياتي. وتوجهت إلى النافذة العريضة، كانت المدينة المضاءة بعيداً جداً تحتي. أنا أحكم العالم، أنا الله، وقذفت بجسدي عبر زجاج النافذة لأتحرر منه.
    أطفأت أضواء النيون، لأن أضواء المدينة كانت تكفي للرؤية بشكل جيد، وذهبت إلى المطبخ لأحضر عبوة من الكوكا وشربتها دفعة واحدة. وعندما عدت إلى قسم المحاسبة حللت رباط حذائي ورميت به، وقفزت على مكتب قريب، ثم من مكتب إلى مكتب مطلقة صيحات فرح.
    كنت أشعر بنفسي خفيفة جداً بحيث أن ثيابي أخذت تثقل علي. نزعتها واحداً واحداً وبعثرتها حولي. ثم وقفت على يدي كشجرة إجاص، أنا التي لم أقدر على فعل ذلك في حياتي. وأخذت أتنقل على يدي بين المكاتب المتقاربة. بعد ذلك وإثر قفزة دائرية ناجحة وجدت نفسي جالسة مكان رئيستي.
    فوبوكي، أنا الله. حتى لو لم تؤمني بي، أنا الله. أنت تأمرين، وليس هذا أمراً بذي بال. أما أنا، فأحكم. القوة لا تهمني، ولكن الحكم أجمل بكثير. لا يمكنك تخيل مجدي، فالمجد لذيذ: الملائكة تنفخ في الأبواق على شرفي. لم أحظ بمجد في حياتي كما في هذه الليلة. وهذا بفضلك، ليتك تعلمين كم تساهمين بمجدي. حتى الحاكم الروماني بونتي بيلاطُس، الذي سلّم المسيح لليهود، لم يكن يعلم أنه يسعى لانتصار المسيح. هناك مسيح الزيتون وأنا مسيح الحاسوبات. ففي الظلام تنتصب من حولي غابة من الأشجار الحاسوبية الضخمة.
    إنني أنظر إلى حاسوبك يا فوبوكي، إنه كبير وعظيم تضفي عليه الظلمة هيئة تمثال في جزيرة باك 7. تجاوزت الساعة الثانية عشرة. إنه يوم الجمعة، يوم جمعتي المقدس، ويوم الآلهة فينوس عند الفرنسيين، ويوم الذهب عند اليابانيين، ولكني لا أجد ترابطاً بين فكرة الآلام المسيحية والمتعة اللاتينية وعبادة اليابانيين لذلك المعدن النفيس.
    منذ أن تركت العالم الدنيوي ودخلت العالم الرهباني الياباني فقد الزمن جوهره عندي وتحول إلى آلة حاسبة أعزف عليها أرقاماً مليئة بالأخطاء. أعتقد أن الوقت وقت عيد الفصح، فمن أعلى برجي البابلي أنظر إلى حديقة أوينو وأرى أشجاراً مغطاة بالثلج: إنها أشجار كرز مزهرة... نعم... لابد أنه الفصح.
    بقدر مايجعلني عيد الميلاد أشعر بالكآبة، بقدر مايفرحني عيد الفصح. إله يعود طفلاً، ذلك مروع. أما أن يصبح انسان مسكين إلهاً فذلك لا شك أمر آخر. وأعانق حاسوب فوبوكي وأغمره بالقبلات، أنا أيضاً مصلوبة مسكينة، وما أحبه في الصلب هو أنه يبشر بالنهاية. سأرتاح أخيراً من العذاب. لقد أوسعوا جسدي ضرباً بالأرقام حتى لم يعد هناك موضع ابرة حتى لأصغر الأرقام العشرية. سيقطعون رأسي بسيف ولن أشعر بشيء مطلقاً.
    إنه لأمر عظيم أن نعرف متى سنموت. لأننا نستطيع تدبير أمرنا بحيث نجعل من اليوم الأخير تحفة فنية رائعة. ففي الصباح سيأتي جلّاديّ وسأقول لهم " لقد أخطأت، اقتلوني، ولكن حققوا رغبتي الأخيرة، لتكن فوبوكي من تقتلني، لتحل عنقي كما لو كنت شجرة الفلفل. فيسيل دمي ويصبح كالفلفل الأسود، خذوه وكلوه، فذاك فلفلي الذي سيراق من أجلكم ومن أجل الجميع، إنه فلفل التحالف الجديد الأبدي... وستعطسون إكراماً لذكراي... "
    وفجأة داهمني البرد، ورغم أنني أضم الحاسوب بذراعيّ بكل قوة، إلا أن ذلك لم يعد يدفئني، فارتديت ثيابي. ولما كانت أسناني مازالت تصطك تمددت على الأرض وأفرغت محتويات القمامة فوقي. ثم فقدت وعيي.

    سمعت صراخاً فوقي ففتحت عيني ورأيت الفضلات ثم أغمضتهما.
    عدت إلى هوتي السحيقة.

    ميزت صوت فوبوكي الناعم يقول:
    _ هي كذلك... أنا أعرفها جيداً... لقد غطت نفسها بالأوساخ حتى لا يتجرأ أحد على لمسها، حصنت بذلك نفسها تماماً، هذه طريقتها في التصرف... لا كرامة لديها. عندما كنت أقول لها إنها غبية، كانت تجيب أنها أكثر من ذلك... أنها متخلفة عقلياً. تحتاج دوماً إلى الحط من قدرها، لأنها تعتقد أن في ذلك نجاتها، ولكنها مخطئة.
    أردت أن أشرح لها أني فعلت ذلك لحمايتي من البرد، ولكني لم أقدر على الكلام. كنت أشعر بالدفء تحت قاذورات يوميموتو، وكنت مازلت أهيم في ظلمات الإغماء.

    وبعد قليل بدأت أطفو على سطح الواقع. ومن خلال طبقة من الأوراق المدعوكة والعلب المعدنية وأعقاب السجائر المبللة بالكوكا، لمحت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً.
    نهضت مسرعة، ولم يتجرأ أحد على النظر إلي باستثناء فوبوكي التي قالت لي ببرود:
    _ عندما تقررين في المرة القادمة أن تتنكري بزي الشحاذين فلا تفعلي ذلك في شركتنا، هناك محطات المترو لهذا الغرض.
    تناولت حقيبتي الظَّهرية بخجل شديد وهرعت إلى الحمّامات أغير ثيابي وأغسل رأسي تحت صنبور المغسلة. وعندما عدت إلى المكتب كانت عاملة تنظيفات قد أنهت إزالة آثار جنوني.
    _ وددت لو قمت بذلك بنفسي. قلت بحرج.
    وعلقت فوبوكي:
    _ نعم...ربما كنت قادرة على القيام بهذا العمل على الأقل.
    _ أظنك تلمحين إلى تدقيق الفواتير... أنت محقة، إنه عمل يفوق قدراتي... وأعلن لك أمام الملأ أنني فشلت بهذه المهمة.
    _ لقد تأخرت بإعلان ذلك.
    "هكذا إذن، فكرت في نفسي، كانت تريد أن أقول ذلك بنفسي... بالتأكيد: ذلك أكثر إهانة لي".
    _ المهلة تنتهي هذا المساء. تابعتُ.
    _ أعطيني المصنف.
    وخلال عشرين دقيقة كانت قد انتهت.
    أمضيت النهار كالشبح. كنت أحس بجفاف في حلقي، وكان مكتبي مغطى بأكداس الأوراق المليئة بالأخطاء الحسابية فرميتها الواحدة تلو الأخرى. وعندما كنت أنظر إلى فوبوكي وهي تعمل على حاسوبها، كنت بالكاد أستطيع مغالبة الضحك. كنت مازلت أرى نفسي في الليلة الماضية عارية جالسة على لوحة مفاتيح الحاسوب أضمّه بذراعيّ وساقيّ. والآن تضع تلك المرأة الشابة أصابعها على أزرار تلك اللوحة، كانت المرة الأولى التي أهتم فيها بالمعلوماتية.
    لم تكف السويعات التي نمتها تحت القاذورات لتخرجني من حالة الاختلاط التي أصيب بها عقلي بسبب الإفراط بالأرقام. كنت أتخبط وأبحث تحت حطام عقلي عن جثث قدراتي الذهنية، ولكني في نفس الوقت كنت أتلذذ بتذوق تلك الاستراحة المعجزة: فللمرة الأولى منذ أسابيع خلتها لا تنتهي، أجد نفسي لا أنقر على الآلة الحاسبة.
    وعدت أكتشف العالم بدون أرقام. وبما أنه يوجد ما يسمى الأمية فلا بد أن يوجد ما يسمى أميّة الأرقام لوصف المأساة الخاصة بأناس على شاكلتي.

    لقد دخلت التاريخ. قد يبدو غريباً بعد ليلتي الجنونية تلك أن تسير الأمور وكأن شيئاً خطيراً لم يحدث. بالطبع لم يرني أحد أقفز على المكاتب عارية، أمشي على يديّ وأغازل حاسوباً شريفاً، ولكنهم رأوني نائمة تحت محتويات القمامة. في بلدان أخرى كان من الممكن أن أُطرَد بسبب تصرف كهذا. والعجيب أنّ في ذلك بعض المنطق: فالأنظمة الأكثر استبداداً تسبب، في البلدان التي تطبّق فيها، حالات انحراف عجيبة، وبالتالي تكون متسامحة نسبياً مع بعض الظواهر الإنسانية الشاذة الأكثر غرابة. ولن نعرف ما معنى غرابة الأطوار حتى نلتقي بانسان ياباني. فهل نمت أنا تحت القاذورات؟ وماذا في ذلك، لقد رأوا ما هو أغرب من ذلك. إن اليابان بلد يعرف تماماً ماذا يعني أن "يطقّ" الإنسان.

    عدت إلى ممارسة لعبة الأعمال المفيدة، ومن الصعب وصف المتعة التي كنت أحضّر بها الشاي والقهوة: فهذه المهام البسيطة التي لم تكن تشكّل لدماغي المسكين أية صعوبات أعادت ترميم عقلي.
    عدت أصحح التقاويم بكثير من التكتم، وكنت أحاول جاهدة اتخاذ هيئة المنهمك في العمل طوال الوقت، خوفاً من إعادتي إلى الأرقام.
    بكل بساطة ذات يوم وقع حادث ما: لقد قابلت الله. كان نائب المدير البشع قد طلب مني بعض البيرة، وكأنه لا يجد نفسه سميناً كفاية، فأحضرتها له بقرف مهذب. وبينما أنا أغادر عرين الرجل السمين فُتح باب المكتب المجاور: وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام الرئيس. فتبادلنا النظر بدهشة: من ناحيتي كان ذلك مفهوماً. فها أنا أخيراً أتمكن من رؤية إله يوميموتو. ولكن من ناحيته كان الأمر أصعب تفسيراً: فهل كان يعرف حتى بوجودي؟ بدا لي أنه كذلك، لأنه تساءل بصوت ذي جمال وعذوبة غريبين:
    _ لاشك أنك أميلي - سَنْ؟
    وابتسم مادّاً لي يده. عقدت لساني الدهشة فلم أستطع النطق بأي حرف. كان السيد هانيدا رجلاً في الخمسينات من العمر، له قامة نحيفة ووجه نادر الوسامة. يعطي انطباعاً بطيبة كبيرة وسلام عميق. وغمرني بنظرة ود صادقة جعلتني أفقد القليل الباقي من رباطة جأشي.
    تركني وذهب، وبقيت وحيدة متسمرة في الممر لا أقدر على الحركة. هكذا إذاً، فرئيس معقل التعذيب هذا، حيث أتجرع كل يوم إهانات دون سبب، وحيث أنا موضع كل أنواع الاحتقار، سيد هذا الجحيم هو ذلك الانسان الرائع، تلك الروح السامية.
    كان من الصعب فهم ذلك. فشركة يرأسها رجل عظيم النبل يفترض أن تكون جنة عذبة، مكاناً للازدهار والرقة. ماهذا الغموض؟ هل يمكن لإله أن تكون مملكته الجحيم؟
    كنت لا أزال جامدة من الذهول عندما جاءتني الإجابة على هذا السؤال. فقد فتح باب مكتب السمين أوموشي وسمعت صوت ذلك الكريه يصرخ بي:
    _ ماذا تفعلين هنا؟ نحن لا ندفع لك أجراً لتتنزهي في الممرات.
    وهكذا اتضح كل شيء: ففي شركة يوميموتو الإله هو الرئيس والشيطان هو نائب الرئيس.

    أما فوبوكي فلم تكن شيطاناً ولا إلهاً، إنها يابانية وحسب. ليس كل اليابانيات جميلات، ولكن عندما تكون إحداهن جميلة فليس على الآخرين سوى الاحتراس. إن كل جمال يترك أثراً بليغاً في النفس، ولكن الجمال الياباني أبلغ أثراً. أولاً، لأن تلك البشرة الزنبقية وتلك العينان العذبتان وذلك الأنف بفتحتيه الدقيقتين المميزتين وتلك الشفاه ذات المحيط الواضح الرسم وتلك الحلاوة الغريبة في القسمات، كل ذلك من شأنه أن يطغى على أبدع الوجوه.
    وثانياً، لأن طريقة حركاته وسكناته تجعله أنيقاً كتحفة فنية لا يدركها العقل الإنساني. وأخيراً، فإن جمالاً قاوم شدائد جسدية ونفسية عديدة، وكثيراً من الضغوط والقمع، والمحرمات العبثية والعقائد والخنق والتخريب والسادية والمؤامرات والإهانات... جمال كهذا هو معجزة بطولية.
    ليس لأن المرأة اليابانية ضحية، الأمر مختلف تماماً، وليست هي الأكثر بؤساً بين نساء الأرض أبداً. فسلطتها كبيرة، وأنا في موقع من يعرف ذلك عز المعرفة. كلا: فإذا شعرنا بالإعجاب تجاه المرأة اليابانية _ ويجب أن نعجب بها _ فذلك لأنها لا تقدم على قتل نفسها. فالتآمر على مُثلها العليا يبدأ منذ نعومة أظفارها، ويُصبّ الجبس في دماغها: " إذا لم تتزوجي في الخامسة والعشرين من عمرك، سيكون لديك الكثير من الأسباب لتشعري بالخجل "، " إذا ضحكت فأنت سطحية "، " إذا تركت وجهك يعبّر عن شعور ما فأنت سوقية "، إذا ذكرت وجود شعرة في جسدك فأنت مقزِّزة "، " إذا قبلك صبي على خدك أمام الملأ فأنت ساقطة "، " إذا استمتعت بالأكل فأنت خنزيرة "، " إذا أحسست بمتعة النوم فأنت بقرة "، الخ. لو لم تكن هذه المبادئ تستهدف النيل من العقل لكانت طريفة.
    في النهاية مايراد أن يقال لليابانية عبر هذه العقائد أنّ عليها ألّا تأمل بشيء جميل في حياتها. لا تأملي بالمتعة لأنها تبيدك. لا تأملي بالحب لأنك لا تستحقينه، فمحبوك سيحبونك لما يتصورونه عنك وليس لحقيقتك أبداً. لا تأملي أن تحمل الحياة لك أي شيء لأنها في كل سنة تمر تأخذ منك أشياء. ولا تأملي حتى بشيء كبساطة الطمأنينة، فليس لديك من المبررات مايجعلك مطمئنة.
    تأمّلي بالعمل، ولكنك بسبب جنسك الأنثوي لا تملكين أية فرصة لترتقي في عملك، ولكن اطمحي إلى خدمة مؤسستك. العمل سيكسبك مالاً لن تجني منه أية فرحة ولكنك تستطيعين به زيادة قيمتك في حال الزواج مثلاً، فلستِ من الحماقة بحيث تعتقدين أن أحداً يمكن أن يريدك لقيمتك الذاتية. فيما عدا ذلك يمكنك أن تأملي بالعيش طويلاً، وليس لذلك أية أهمية، ويمكنك أن تأملي ألا تذوقي العار وتلك غاية بحد ذاتها. وهنا تنتهي قائمة آمالك المشروعة.
    وهنا تبدأ لائحة واجباتك العقيمة اللا متناهية. يجب أن تكوني كاملة، لسبب وحيد هو أن ذلك أضعف الإيمان. فلن يعطيك الكمال شيئاً إلا أن تكوني كاملة وليس في ذلك فخرٌ ولا متعة.
    لن أقدر أبداً على تعداد كل واجباتك، فليس في حياتك دقيقة واحدة غير محكومة بواحد منها. فمثلاً حتى عندما تكونين معزولة عن العالم في المرحاض لقضاء حاجة متواضعة كإراحة مثانتك، عليك الانتباه لئلا يسمع أحد موسيقى تدفق ساقيتك: لهذا عليك بسكب الماء بلا توقف منذ دخولك.
    ذكرت هذا المثال كي تفهمي مايلي: إذا كانت حتى أكثر مجالات حياتك حميمية وتفاهة تخضع لتعليمات صارمة، فالأجدر بك أن تتخيلي حجم الضغوط التي ستثقل على لحظات حياتك الحاسمة.
    هل تحسين بالجوع؟ كُلي القليل لأن عليك أن تبقي نحيفة، لا للتمتع برؤية الناس يلتفتون إلى قامتك في الشارع، فلن يفعلوا، ولكن لأنه من المعيب أن يكون لديك استدارات.
    من واجبك أن تكوني جميلة، وإذا ما بلغت ذلك فإن جمالك لن يجلب لك أية متعة. والمجاملات الوحيدة التي يمكن أن تتلقيها ستأتي من غربيين، وكلنا نعلم كم هم مجردون من الذوق الرفيع. وإذا ما حدث أن نظرتِ إلى جمالك أمام المرآة فليكن عن خوف لا عن متعة، لأن جمالك لن يجلب لك سوى الرعب من فقدانه. إذا كنت فتاة جميلة لن يصبح لك شأن عظيم؛ وإن لم تكوني فتاة جميلة، فأنت أحقر من لا شيء.
    من واجبك أن تتزوجي، ويفضل أن يكون ذلك قبل عمر الخامسة والعشرين، وهو تاريخ انتهاء صلاحيتك. ولن يقدم زوجك لك الحب إلا إذا كان معتوهاً، وليس من المفرح أن يحبك معتوه. وفي جميع الأحوال فسواء إن أحبك أم لم يحبك فلن تري ذلك: ففي الساعة الثانية صباحاً سيعود إليك رجل مرهق وغالباً ثمل ليرمي بنفسه على سرير الزوجية الذي سيغادره في السادسة صباحاً دون أن يكون قد تلفظ بكلمة.
    من واجبك أن يكون لك أطفال تعاملينهم كآلهة حتى الثالثة من عمرهم، السن التي تطردينهم فيها من الجنة بضربة واحدة، وتزجين بهم في الخدمة العسكرية التي ستستمر من عمر الثالثة حتى الثامنة عشرة، ثم من الخامسة والعشرين حتى موتهم. أنت مجبرة إذاً أن تلدي كائنات ستكون تعيسة بقدرما تلقت في سنواتها الثلاث الأولى من أفكار عن السعادة.
    هل تجدين ذلك مروعاً؟ لست أول من اعتقد ذلك. فمثيلاتك فكرن بذلك منذ عام 1960 ولكن كما ترين، لم يُفد ذلك في شيء. فالعديد منهن ثُرنَ، وأنت قد تثورين أنت أيضاً في المرحلة الوحيدة الحرة من حياتك بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين. ولكن في الخامسة والعشرين ستلاحظين أنك لم تتزوجي بعد وستخجلين. عندها ستتخلين عن زيك الغريب لترتدي طقماً أنيقاً، وجوارب شفافة بيضاء وحذاء شنيعاً، وستحولين شعرك الرائع المنسدل إلى تسريحة مشوهة، وستسعدين إن أرادك أحدهم زوجاً كان أم صاحب عمل.
    وفي حال تزوجت عن حب، وهو احتمال بعيد جداً، ستكونين أكثر تعاسة لانك سترين زوجك يتعذب. من الأفضل لك ألّا تحبيه: سيجعلك ذلك لا مبالية أمام زوال مثله العليا، فزوجك مايزال يملك تلك المثل. مثلاً، جعلوه يأمل أن تحبه امرأة يوماً، لكنه سيرى بسرعة أنك لا تحبينه. وكيف تستطيعين أن تحبي أحداً وقد جمّد الجبس قلبك؟ لقد فرض عليك الكثير الكثير من الحسابات بحيث لم تعودي قادرة على الحب. وإذا ما أحببت أحداً فذلك يعني أنهم أساؤوا تربيتك. في الأيام الأولى من زفافك ستتظاهرين بأشياء كثيرة. يجب أن نعترف بأنه ما من امرأة يمكنها التمثيل بمثل مهارتك.
    من واجبك التضحية من أجل الآخرين. ولكن لا تظني أن تضحيتك من شأنها أن تُسعد أولئك الذين تهبينها لهم. سوف تسمح لهم بألا يحمرّوا خجلاً منك. لا أمل لك بإسعاد نفسك ولا بإسعاد الآخرين.

    وإذا نجا قدرك بمعجزة من إحدى هذه المحتّمات، فلا تستنتجي من ذلك أنك انتصرت، بل استنتجي أنك مخطئة. وعلى كل حال سرعان ما ستدركين ذلك بنفسك، لأن وهم انتصارك لايمكن إلا أن يكون مؤقتاً. ولا تستمتعي باللحظة الحاضرة، دعي هذا الحساب الخاطئ للغربيين. ليست اللحظة الحاضرة بشيئ ذي بال، حياتك نفسها ليست بشيء ذي بال، وأية مدة زمنية تقل عن عشرة آلاف سنة ليس لها أية قيمة.
    إن كان يعزيك ذلك، فلا أحد يعتبرك أقل ذكاء من الرجل. أنت لامعة، وهذا واضح جداً للجميع، حتى للذين يعاملونك بذلك الاحتقار. ولكن رغم ذلك، إن فكرت بذلك فهل تجدينه بالأمر المُعزّي؟ على الأقل لو كنا نعتبر أنك أقل من الرجل لسهُل شرح الجحيم الذي تعيشينه، ولاستطعت النجاة منه بالبرهان على تميز عقلك حسب القواعد المنطقية. ولكنا نعرف أنك مساوية له، لا بل متفوقة عليه: فجحيمك إذاً عبثي، وهذا يعني أنه لا سبيل للخروج منه.
    بلى، هناك سبيل واحد، لك كامل الحق فيه، إلا إذا كنت قد ارتكبت حماقة الدخول في الدين المسيحي: لك حق الانتحار. فهو، كما نعرف في اليابان، فعل في غاية الشرف. ولكن إياك أن تعتقدي أن الآخرة هي إحدى تلك الجنان المرحة التي يصفها الغربيون الظرفاء، فليس هناك ماهو رائع في الجانب الآخر. وكتعويض عن ذلك فكري بما هو يستحق التفكير: سمعتك ما بعد الموت. فهي ستتألق إذا انتحرت وستكون فخراً لأقاربك. ستحوزين على موقع مميز في مقبرة العائلة: وذلك أجلّ الآمال التي يمكن لآدمي أن يحلم بها.
    طبعاً تستطيعين ألا تنتحري. ولكن عند ذلك، عاجلاً أم آجلاً، لن تستطيعي التحمل وستسقطين في عار ما، ستتخذين عشيقاً أو تتعاطين النهم، أو تصبحين كسولة... وماأدراك ماذا بعد. فقد لاحظنا أن الانسان، والمرأة بشكل خاص، لا يستطيع العيش طويلاً دون أن يغرق في إحدى تلك العيوب المتعلقة بالمتعة الجسدية. ونحن إن كنا نحذر من الانزلاق في تلك المتعة فليس ذلك من قبيل نزعة طهرية: فما أبعدنا عن ذلك الوسواس الأمريكي.
    في الحقيقة، يجب الابتعاد عن المتعة لأنها تسبب التعرق. ولا يوجد ما هو معيب أكثرمن العرق. فإن أنت تناولت بسرعة كبيرة طبقك من المعكرونة الساخنة، أو إن استسلمت لجنون الجنس، أو إذا أمضيت شتاءك ناعسة قرب الموقد، فسوف تتعرقين. وعندها لن تدعي لأحد مجالاً للشك بسوقيتك.

    لا تترددي بين الانتحار والتعرق. فبقدر ماهي رائعة إراقة دمك بقدر ماهي كريهة إراقة عرقك. وإذا أقدمت على قتل نفسك فلن تتعرقي أبداً وسيختفي قلقك إلى الأبد.

    لا أظن أن مصير الرجل الياباني أكثر مدعاة للحسد. بل حتى أني في الواقع أظن العكس. فالمرأة اليابانية على الأقل يمكنها الخروج من جحيم المؤسسة التي تعمل فيها إذا تزوجت، لأن عدم العمل في شركة يابانية هو بنظري غاية لذاتها. ولكن الرجل الياباني ليس انساناً مخنوقاً. لم يُدمَّر فيه كل أثر للمُثل منذ نعومة أظفاره. إنه يتمتع بأحد الحقوق الانسانية الأساسية وهو حق الحلم والأمل. وهو لا يحرم نفسه من ممارسة هذا الحق. فيتخيل عوالم سحرية يكون فيها سيّداً مطاعاً وحرّاً.
    أما المرأة اليابانية لا تملك مثل هذا الملاذ إن كانت حسنة التربية _ وتلك غالباً حال غالبيتهن العظمى. لقد انتُزِعت منهن هذه الموهبة الجوهرية. ولهذا أُعرب عن اعجابي العميق بكل امرأة يابانية لم تقدم على الانتحار. فمجرد البقاء على قيد الحياة يُعدّ من جانبها فعل مقاومة فيها شجاعة نزيهة بقدر ما هي عظيمة.

    كنت أفكر بذلك وأنا أتأمل فوبوكي.
    _ هل يمكننا معرفة ماتفعلين؟ سألتني بلهجة فظّة.
    _ إنني أحلم، ألا يحدث لك هذا أبداً؟
    _ أبداً.
    ابتسمْتُ. أصبح السيد سايتو الآن أباً لطفل ثان، ومن إحدى عجائب اللغة اليابانية أننا نستطيع ابتكار أسماء ليس لها نهاية من كل أقسام الكلام. ومن بين تلك الغرائب التي تمنحها الثقافة اليابانية هناك أمثلة أخرى، فأولئك اللاتي لا يحق لهن الحلم يحملن أسماء تدعو للحلم مثل فوبوكي. فالأهل يبيحون لأنفسهم أرق الأشعار الغنائية عندما يتعلق الأمر بتسمية فتاة. بينما عندما يتعلق الأمر بتسمية صبي فإن الابتكارات الأسمائية غالباً مايكون لها شناعة مضحكة.
    ولهذا، وبما أنه لم يكن هناك أكثر شرعية من انتقاء اسم لولده على شكل فعل، فإن السيد سايتو سمى ابنه " تسوتوميرو " يعني " عَمِلَ ". والتفكير بأن هذا الصبي الصغير قد ابتلي بمثل هذا البرنامج كهوية له كان يبعث فيّ الرغبة بالضحك. تخيلت، بعد عدة سنوات، الصبي عائداً من المدرسة، وأمه تصرخ فيه: " يا عَمِلَ، اذهب واعمَل! " ماذا إذا غدا عاطلاً عن العمل؟
    كانت فوبوكي كاملة. عيبها الوحيد أنها بلغت التاسعة والعشرين من عمرها وليس لها زوج. ولا شك أن هذا الموضوع كان يُخجلها. ولكن إذا أمعنا النظر في ذلك، عندما لا تجد امرأة في هذا الجمال زوجاً لها فذلك لأنها كاملة حقاً. ولأنها طبقت بحماس مطلق القاعدة السامية التي سُمّي بها ابن السيد سايتو. منذ سبع سنوات وعملها يبتلع كل وجودها. ولقد أثمرت جهودها، فهي ارتقت في مهنتها إلى حد ندر أن يصل إليه كائن انثوي. ولكن ببرنامج يومي حافل كبرنامجها كان من المستحيل أن تتزوج زواجاً مناسباً. ولا يمكننا لومها لأنّها تعمل كثيراً. فعند اليابانيين لا يعمل الانسان أبداً كثيراً. هناك إذاً لا منطقية في النظام الخاص بالنساء: فالعمل الحثيث الذي يجعل منهن كاملات يفضي بهن إلى تجاوز سن الخامسة والعشرين بلا زواج، وبالتالي إلى عدم الكمال. إن قمة السادية في هذا النظام تكمن في تناقضه: فاتباع تعاليمه يقود إلى عدم اتباعها.
    هل كانت فوبوكي خجلة من عزوبيتها التي طالت؟ لا شك في ذلك. فقد كانت فكرة الكمال متسلطة عليها حتى أنها لا تسمح لنفسها بأي تجاوز للتعاليم العليا. كنت أتساءل إن كان لديها عشاق عابرون، ولكن من المؤكد أنها لم تكن لتفاخر بجريمة خرق- الناديشيكو (الناديشيكو هي الزنبقة وترمز للحنين إلى المثل الأعلى: الفتاة اليابانية العذراء) 8. وأنا من تعرف تفاصيل جدول أعمالها اليومي لا أدري كيف كان يمكن لها أن تقوم ولو بمغامرة عابرة بسيطة.
    كنت أراقب تصرفها عندما كانت تتعامل مع رجل عازب، وسيماً كان أم بشعاً، شاباً أم عجوزاً، لطيفاً كان ام كريهاً، ذكياً ام أحمقَ، لم يكن ذلك يهمها بقدر مايعنيها ألا يكون أدنى منها مرتبة في شركتنا أو شركته. كانت رئيستي تصبح فجأة على قدر من الرقة فيه من التصنع ما يجعلها تكاد تبدو عدوانية. فتتحسس يداها بعصبية فائقة حزامها العريض الذي كان غالباً ماينزلق على خصرها الشديد النحافة، فتعيد الحلقة المُنزاحة التي تتوسطه إلى الأمام. وكان صوتها يصبح عذباً حتى يكاد يشبه الأنين. وكنت دعوت هذا المشهد في قاموسي الخاص بـِ " الطقوس العرائسية للآنسة موري ". كان من المضحك أن أرى جلادتي تتعاطى مثل هذه الحماقات التي كانت تنتقص كثيراً من جمالها ومن أناقتها. وفي الوقت نفسه لم أكن أستطيع أن أمنع نفسي من شعور بالانقباض وأنا أرى الذكور الذين تقوم أمامهم بمحاولات الإغراء المثيرة للشفقة، وهم لا يفطنون إليها ولا يعيرونها أي التفات. كنت أشعر أحياناً برغبة بأن أهزهم وأصيح بهم:
    _ هيّا، كن أكثر لطفاً، ألا ترى الجهد الذي تبذله من أجلك؟ أوافقك أن ذلك ليس في مصلحتها، ولكن ليتك تعلم كم هي جميلة عندما لا تقوم بهذه التصرفات. بل حتى إن جمالها كثير عليك، ويجدر بك البكاء من شدة الفرح لأن جوهرة مثلها تهتم بك. أما فوبوكي فكم كنت أود أن أقول لها:
    _ كُفي عن ذلك! هل تعتقدين حقاً أن استعراضك السخيف سيجذبه؟ إنك أجمل بكثير عندما تشتمينني وتعاملينني أسوأ معاملة. ما عليك إلا أن تتخيلي أنه أنا، كلميه وتصوري أنك تكلمينني وكوني قاسية متكبرة...قولي له إنه متخلف عقلياً... لا يصلح لشيء... وسوف ترين أنه لن يبقى بلا اكتراث. كنت بشكل خاص أرغب أن أهمس بأذنها:
    _ أليس من الأفضل ألف مرة أن تبقي عازبة حتى آخر أيامك من أن تتحملي هذا التافه الشاحب الذي لا يصلح لشيء؟ ماذا ستفعلين بزوج مثله؟ وكيف لك أن تشعري بالخجل من عدم الزواج بأحد أولئك الرجال، وأنت الرائعة الشامخة الجمال وتحفة هذا الكون؟ إنهم جميعاً تقريباً أقصر منك قامة، ألا ترين في ذلك إشارة ما؟ فأنت سهم أطول من أن يناسب رماة السهام البائسين أولئك.
    وعندما كان يغادر الرجل- الفريسة، كان وجه رئيستي يتحول بثانية من الغنج إلى أقصى البرودة. ولم يكن من النادر عندها أن تلتقي عيناها بنظرتي الماكرة، فتزم فمها بحقد.

    كان يعمل في شركة صديقة ليوميموتو رجل هولندي في السابعة والعشرين من عمره اسمه بييت كرامر. ورغم كونه أجنبياً فقد تبوأ مرتبة تضاهي مرتبة معذبتي. ولما كان طوله يبلغ متراً وتسعين سنتيمتراً اعتقدت أنه مرشّح مناسب لفوبوكي. وفعلاً، عندما كان يمر بمكتبنا كانت تنطلق في طقسها العرائسي المسعور فتدير حزامها وتضبطه مرات.
    كان كرامر إنساناً لطيفاً، ذا مظهر حسن، وكان يناسب فوبوكي لأنه كان هولندياً: فهذا الأصل شبه الجرماني كان يجعل انتماءه للعرق الأبيض أقل اشكالية.
    قال لي ذات يوم:
    _ أنت محظوظة بالعمل مع الآنسة موري، فهي لطيفة للغاية.
    أضحكني هذا التصريح، وقررت استخدامه فأعدته على مسامع زميلتي وأنا أبتسم ابتسامة ساخرة عند ذكر " لطافتها " وأضفت:
    _هذا يعني أنه يحبك.
    فنظرت إلي باستغراب:
    _ هل هذا صحيح؟
    _ قطعاً، أنا متأكدة. قلت مؤكدة.
    وبقيتْ مرتبكة عدة لحظات. هذا ماكانت تفكر به: " إنها من العرق الأبيض وتعرف جيداً عادات البيض. إنها المرة الوحيدة التي يمكنني أن أثق بها، ولكن لا يجب أن تعرف ذلك أبداً ".
    واتخذت هيئة باردة وقالت:
    _ هو صغير جداً بالنسبة لي.
    _ هو أصغر منك بسنتين، وحسب التقاليد اليابانية هو فرق مثالي لتكوني له حسب تلك التقاليد "الزوجة والأخت الكبرى". واليابانيون يعتقدون أن هذا الزواج من أفضل الزيجات: فالمرأة بهذا تملك من الخبرة أكثر من الرجل فقط بالقدر الذي يسمح لها أن توفر له الراحة.
    _ أعرف ذلك، أعرف ذلك.
    _ في هذه الحال، ما الذي لا يعجبك فيه؟
    فسكتت، وكان واضحاً أنها تقترب من حالة تشبه الثمالة.
    وبعد عدة أيام أُعلِن عن قدوم بييت كرامر، فاجتاح المرأة الشابة انفعال رهيب.
    ولسوء الحظ كان الجو شديد الحرارة، وكان الهولندي قد خلع سترته وزينت قميصه تحت الابط هالات عريضة من العرق. ورأيت ملامح وجه فوبوكي تتغير. حاولت جاهدة أن تتكلم وكأنها لم تلحظ شيئاً. ولكن طريقة كلامها كانت تبدو أكثر تكلفاً وغرابة لأنها كانت تضطر لقذف رأسها إلى الأمام عند النطق بكل كلمة بهدف إخراج الكلام عنوة من حلقها. تلك التي عرفتها رائعة الجمال، هادئة المظهر كانت في هذه اللحظة لا تختلف بانفعالها في شيء عن هيجان ديك في حالة تحفّز.
    وبينما هي مسترسلة في هذا التصرف المثير للشفقة، كانت تنظر خفية إلى زملائها. أملها الأخير هو ألا يكونوا قد رأوا شيئاً: واأسفاه، كيف لنا أن نعلم إن كان أحد ما رأى شيئاً؟ بل كيف ندرك أن يابانياً بالأخص قد رأى شيئاً؟ كان يرتسم على وجوه موظفي يوميموتو المرموقين تعبير ودّ جامد يميز عادة اللقاءات الرسمية بين شركات صديقة.
    والأكثر طرافة في الأمر أن كرامر لم يلحظ شيئاً من الفضيحة التي ارتكبها ولا من الأزمة الداخلية التي كانت تخنق الآنسة موري البالغة اللطافة. وكانت الفتحتان الأنفيتان لموري تخفقان بشدة ولم يكن من الصعب معرفة سبب ذلك، إذ أنهما تتحسسان الهواء لمعرفة ما إذا كان العار الإبطي قد اكتمل كليّاً. وعندها قام صاحبنا الهولندي على غير علم منه بحركة ألغت مساهمته في ازدهار العرق الأوراسي: كان قد لمح منطاداً دعائياً في السماء فهرع إلى النافذة العريضة. وبهذا التحرك السريع انفلتت في الجو المحيط باقة من الجزيئات ذات رائحة نفاذة نشرها الهواء الناجم عن الركض في أنحاء الغرفة. لم يعد هناك أدنى شك الآن: فعرق بييت كرامر ذو رائحة نتنة.
    ولم يستطع أحد تجاهل ذلك بين موظفي المكتب الشاسع. أما الاندفاع الطفولي للشاب أمام منطاد دعائي يعبر بشكل دوري سماء المدينة فلم يبد أنه أثّر بأحد.
    وعندما غادر الأجنبي المعطّر كانت رئيستي شاحبة كمن نزف دما،ً مع أن مصيرها كان سيزداد سوءاً فيما بعد. وبدأ السيد سايتو رئيس القسم بالهجوم:
    _ لم أكن أستطيع البقاء دقيقة واحدة زيادة.
    كان بقوله هذا أعطى تصريحاً بالنميمة، فسارع إليها الآخرون حالاً:
    _ هل يدرك هؤلاء البيض أن رائحتهم كرائحة الجثث؟
    _ لو استطعنا افهامهم أن رائحتهم كريهة لحصلنا على سوق مذهل في الغرب لمزيلات العرق الجيدة فعلاً.
    _ ربما استطعنا مساعدتهم على تخفيف فظاعة رائحتهم، ولكننا لا نستطيع أن نمنعهم من التعرق، هكذا هو جنسهم.
    _ نعم، فعندهم حتى النساء الجميلات يتعرقن.
    كانوا في غاية الفرح والحبور، ولم يخطر ببال أحد منهم أن أقوالهم قد تزعجني. في البداية أسعدني ذلك، فهم ربما لا يعتبروني من العرق الأبيض. لكني سرعان ماصحوت: لئن كانوا يتفوهون بهذه الأقوال أمامي فما ذلك إلا لأنهم لا يحسبون لي أي حساب.

    لم يكن أحد منهم يتخيل ما يعني ذلك المشهد لرئيستي: فلو أن أحداً لم ينتبه لفضيحة الهولندي " الإبطية " لكانت استطاعت التغاضي عن تلك العاهة الوراثية في خطيب المستقبل. أما الآن فهي تعلم أن أية علاقة مع كرامر مستحيلة، لأنها ستكون أخطر من تشويه سمعتها ذاتها، إنها ستفقدها كرامتها. وعليها أن تحمد الله على أن أحداً، ما عداي أنا اللاشيء، لا يعرف بالمشاريع التي كانت تعوّل على هذا العازب.
    وعادت إلى عملها شامخة برأسها وهي تصر على أسنانها. وبالنظر إلى صلابة قسماتها فهمت كم كانت تعقد من آمال على هذا الرجل: وكنت أنا ضليعة بهذا الأمر، فهل كانت تفكر جديّاً به لولاي؟
    معنى ذلك إذا كانت فوبوكي تتألم فالتبعة الأكبر تقع علي. وقلت لنفسي إن ذلك من شأنه أن يسعدني ولكني لم أشعر بأي سعادة.

    كان قد مضى أكثر من اسبوعين على تركي لوظيفتي في المحاسبة، عندما وقعت المأساة.
    يبدو أنني كنتُ منسية في شركة يوميموتو، وهذا أفضل ما يمكن حدوثه لي، حتى أني كنت قد بدأت بالاستمتاع بذلك. ولم يكن يتراءى لي من أعماق طموحي المعدوم بشكل لا يُصدق مصير أفضل من البقاء جالسة إلى مكتبي أتأمل تتابع الفصول على وجه رئيستي. إن تقديم الشاي والقهوة، ورمي نفسي من النافذة بانتظام، وعدم استعمال الآلة الحاسبة، نشاطات كانت تشبع حاجتي الأكثر من هزيلة في ايجاد مكان لي في الشركة.
    كان من الممكن أن تدوم تلك الراحة الرائعة إلى الأبد لو لم أرتكب ما ينبغي تسميته حماقة.
    فقد كنت في النهاية أستحق هذا الوضع. حاولت جاهدة أن أبرهن لرؤسائي أن رغبتي الصادقة بالعمل لم تكن تحول بيني وبين التسبب في الكوارث. ويبدو أنهم فهموا ذلك الآن لأن سياستهم الضمنية تقضي بشيء من قبيل "يجب ألا تلمس تلك الفتاة شيئاً" ولقد كنت في مستوى هذه المهمة الجديدة.
    ذات يوم سمعنا من بعيد صوت الرعد في الجبل: كان ذلك صراخ السيد أوموشي، واقترب الصوت الهادر، فتبادلنا النظرات وتوجسنا شراً.
    تداعى باب قسم المحاسبة كسدّ متآكل تحت ثقل الكتلة اللحمية لنائب الرئيس الذي تدحرج نحونا. توقف في وسط الغرفة وصرخ بصوت غول يُطالب بطعامه:
    _ فوبوكي - سَنْ!
    وعرفنا من الذي سيُذبح قرباناً للسمين ذي الشهية التي تشبه شهية معبود قرطاجي. وبعد ثوان تلا شعور الناجين مؤقتاً بالارتياح قشعريرة جماعية كتعاطف صادق.
    وانتفضت رئيستي واقفة حالاً وتسمرّت. كانت تنظر أمامها مباشرة، أي في اتجاهي ولكن دون أن تراني. كانت رائعة في خوفها المكتوم وهي تنتظر مصيرها. واعتقدت للحظة أن أوموشي سيخرج سيفاً من بين ثنيات بطنه ويقطع رأسها. ولو حدث ووقع قربي فإني سألتقطه وأحبه حتى آخر أيامي.
    "ولكن لا، قلت في نفسي، إنها أساليب عصر آخر. سيقوم كعادته باستدعائها إلى مكتبه ويوبخها توبيخ العصر."
    ولكنه فعل ما هو أفظع من ذلك. هل كان يا ترى مزاجه أكثر سادية مما هو في العادة؟ أم هل لأن ضحيته امرأة، بل امرأة رائعة الجمال؟ فهو لم يوبخها توبيخ العصر في مكتبه بل في مكانها هنا، أمام أربعين موظفاً في قسم المحاسبة. ولا يمكن تخيّل موقف أكثر إهانة لأي كائن بشري، وخاصة لأي ياباني، وخاصة للآنسة موري الفاتنة والمعتدة بنفسها، من هذا الذل أمام الملأ. إذ كان واضحاً أن ذلك الوحش يتعمد إذلالها.

    تقدم منها ببطء وكأنه يتلذذ مقدماً بتأثير سلطته المدمرة. لم يرف جفن لفوبوكي. كانت في أروع صورة لها على الاطلاق. ثم بدأت شفتاه المجعدتان الملطختان بلعاب أبيض ترتجفان وتطلقان رشقات من الصراخ دون توقف.
    يميل سكان طوكيو عادة إلى الكلام بسرعة صاروخية، ولا سيما عندما يتشاجرون، فنائب المدير لم يكفه أن أصله من مدينة طوكيو بل هو فائق السمنة وسريع الغضب وذلك يثقل صوته بجزيئات دسمة من الغيظ: وكان من نتيجة كل تلك العوامل أنني لم أفهم شيئاً من عدوانه الشفهي المتواصل الذي صبه على رئيستي.
    ولكن هنا، وحتى لو كانت اللغة اليابانية لغة أجنبية بالنسبة لي، فقد فهمت مايجري: كان أحدهم يفرض على كائن بشري موقفاً مخزياً على بعد ثلاثة أمتار مني، وكان ذلك مشهداً فظيعاً. كنت على استعداد لدفع مبلغ طائل في سبيل إيقافه ولكنه لم يتوقف: كان الصياح الخارج من أحشاء الجلاد يبدو وكأنه لا ينضب. ولكن ما الجريمة التي اقترفتها فوبوكي حتى تنال عقاباً كهذا؟ لم أعرف ذلك أبداً. غير أني كنت أعرف زميلتي، كانت قدراتها وحماسها في العمل وضميرها المهني من نوع فريد. مهما كانت أخطاؤها فهي لا شك طفيفة، وحتى لو لم تكن كذلك، كان على الأقل من الأجدر أن تُراعى القيمة العظيمة لتلك المرأة النادرة الطراز.
    لا شك أنني ساذجة بتساؤلي عن خطأ رئيستي. فالاحتمال الأقوى هو أنها لم تُخطىء في شيء. السيد أوموشي هو رئيسها، ومن حقه متى رغب في ذلك، أن يجد حجة تافهة ليشبع شهيته السادية من تلك الفتاة الأشبه بعارضات الأزياء. لم يكن مطلوباً منه تبرير تصرفه.

    وفجأة فكرت أنني بصدد مشاهدة حلقة من الحياة الجنسية لنائب المدير، وهو عنوان مناسب تماماً لما يدور هنا. فهل مازال قادراً على مضاجعة امرأة وهو بهذا الجسد الهائل؟ غير أن هذا الحجم، ربما كتعويض، كان يجعله أقدر على الصراخ لدرجة يرتجف معها الجسد النحيل لتلك الجميلة. في الواقع كان يقوم باغتصاب الآنسة موري، وهو إن ترك العنان لغرائزه الوضيعة بحضور أربعين شخصاً فذلك ليضيف إلى نشوته متعة الاستعراض.

    كان هذا الاستنتاج صحيحاً تماماً، إذ سرعان مارأيت جسد رئيستي يتلوى، مع أنها صلبة وشديدة الاعتزاز بنفسها. لئن كان جسدها بدأ بالرضوخ فذلك يعني أنها تحت وطأة هجوم من نوع جنسي. وها هي ساقاها تخونانها كساقي عاشقة متعبة: فتسقط جالسة على كرسيها.
    لو كنت مترجمة فورية لكلام السيد أوموشي فهذا ماكنت سأترجمه:
    _ نعم، إن وزني مئة وخمسون كيلو وأنت وزنك خمسون، فوزننا معاً قنطاران وذلك يثيرني. إن سمنتي تمنعني من التحرك بحرية، لذلك سيصعب علي أن أجعلك تصلين للنشوة، ولكني بفضل كتلتي الحجمية هذه أستطيع طرحك أرضاً وسحقك، وذلك يلذ لي كثيراً، وخاصة تحت نظر هؤلاء الحمقى الذين ينظرون إلينا. أحب أن تتألمي في كبريائك، وأن لا تملكي الحق بالدفاع عن نفسك، أعشق هذا النوع من الاغتصاب.
    لعلي لم أكن الوحيدة التي فهمت طبيعة ما يحدث: فقد وقع الزملاء حولي فريسة لحرج شديد. كانوا يحاولون قدر المستطاع الإشاحة بنظرهم وإخفاء خجلهم وراء ملفاتهم أو شاشات حواسيبهم.
    كانت فوبوكي الآن مطوية على نفسها. ساعداها النحيلان على مكتبها وقبضتاها المضمومتان تسندان جبينها. بينما كان رشّاش نائب المدير يواصل قصف ظهرها الناحل بشكل منتظم.
    لحسن الحظ لم أكن من الحماقة بحيث أستسلم لما يُعدّ في هذا الظرف ردة فعل طبيعية وهو التدخّل. لا شك أن ذلك كان من شأنه أن يزيد مصير الضحية سوءاً، وحدث ولا حرج عن مصيري. ولكن لا يمكن أن أزعم أني كنت فخورة بإحجامي الحكيم هذا عن التدخّل. فقِوام الشرف في غالب الأحيان أن يكون المرء أحمقاً. أليس الأجدر بي أن أتصرف كحمقاء بدلاً من أُلحق بنفسي العار؟ حتى اليوم أحمرّ خجلاً لأنني فضلت وقتئذ الذكاء على الشرف. كان ينبغي أن يتدخّل أحد ما وبما أنه لم يكن هناك أي أمل أن يجرؤ الآخرون على ذلك، فقد كان عليّ أنا القيام بهذه التضحية.
    بالطبع، لم تكن رئيستي لتغفر لي لوأنني قمت بذلك، ولكنها مخطئة: أليس تصرفنا على هذا النحو أي النظر إلى ذلك المشهد المخزي دون أن ننبس بكلمة هو أسوأ الحلول؟. أليس الأفظع هو خضوعنا المطلق للسلطة؟

    كان ينبغي علي قياس مُدة التعنيف. كان للجلاد قدرة كبيرة على تحمّل الجهد. حتى أنه خُيل إلي أن صرخاته كانت تزداد حدّة مع الوقت. هذا ما يبرهن، إن كانت ماتزال هناك حاجة لذلك، على الطبيعة الهرمونية لذلك المشهد: فكما أن المنتشي تتجدد قواه وتتضاعف إذا ماشاهد هيجانه هو الجنسي، كذلك كان نائب المدير يزداد ضراوة، وصراخه يزداد حدة فيزداد تحت وطأته تهالك المسكينة.

    في النهاية جاءت لحظة مثيرة جداً للتأثّر: فكما يحدث في حالات الاغتصاب، تبين أن قوى فوبوكي قد خارت، وكأني كنت الوحيدة التي سمعت صوتها الضعيف كصوت بنت صغيرة في ربيعها الثامن تئن مرتين:
    _ أوكورونا، أوكورونا!
    وهذا يعني بلغة الأطفال الأكثر شيوعاً عندما يرتكبون أخطاء، والتي تستعملها بنت صغيرة عندما تحتج على والدها، تلك اللغة التي لم تكن الآنسة موري تستعملها أبداً عندما تتوجه إلى رئيسها:
    _ لا تغضب، لا تغضب!
    توسّل لا طائل منه، كتوسل غزالة لوحش أن يتركها بعد أن قطّع أوصالها ونهش نصفها. وهو في نفس الوقت خرق مُدهش لمبدأ الخضوع وتحريم الدفاع عن النفس ضد ما يأتي من الأعلى. ولاح على السيد أموشي وكأنه تحيّر لسماع هذا الصوت المجهول، غير أن ذلك لم يمنعه من الصراخ بشدة أكبر، بل ربما على العكس وجد في هذا التصرف الطفولي ما يزيد من متعته.
    وبعد دهر غادرنا السيد أموشي: إما لأن الوحش ملّ لعبته، أو لأن هذا التمرين المُنشّط أشعره بالجوع إلى سندويشة مضاعفة على طريقة الفوتون 9 بالمايونيز.
    كان صمت جنائزي يخيم على قسم المحاسبة. ولم يتجرأ أحد على النظر إلى الضحية غيري. بقيتْ جامدة بضعة دقائق، وعندما تمالكت قواها هرعت خارجة دون التلفظ بكلمة. ولم يصعب عليّ أبداً التكهن بالمكان الذي ركضت إليه: أين تذهب النساء المغتصبات؟ إلى مكان يجري فيه ماء، إلى حيث يستطعن التقيّء، إلى مكان فيه أقل عدد من الناس. والمكان الذي يحقق كل تلك الشروط في شركة يوميموتو هو الحمّامات.
    وهناك ارتكبت حماقتي.
    غلى الدم في عروقي: كان علي أن أذهب وأواسيها. وعبثاً جهدت أن أحَكّم عقلي وأفكر بالإهانات التي أذاقتني إياها والسباب الذي قذفته في وجهي، إلا أن تعاطفي السخيف كان أقوى. نعم، السخيف، أصِرّ على ذلك: فطالما سأسيء التصرف لكان الأفضل بمئات المرات لو تدخلت بين أموشي ورئيستي، ولكان ذلك على الأقل تصرفاً شجاعاً، أما الآن فإن تصرفي الأخير لم يكن إلا لطيفاً وغبياً.

    ركضت إلى الحمّامات. كانت تبكي أمام إحدى المغاسل. لا أعتقد أنها رأتني عندما دخلت، ولكنها للأسف سمعتني عندما قلت:
    _ فوبوكي! أنا آسفة، أنا معك من كل قلبي، أنا معك.
    وكنت بدأت بالاقتراب منها وأنا أمدّ ذراعاً ترتجف تعاطفاً، حين رأيتها تلتفت إلي بنظرة منذهلة من شدة الغضب، وبصوت متغير بفعل هيجان مرضي، يزأر بي:
    _ كيف تجرئين؟ كيف تجرئين؟
    يبدو أنني لم أكن في يوم أتمتع فيه بذكاء شديد، إذ بدأت أشرح لها:
    _ لم أكن أريد إزعاجك، أردت فقط أن أعبر لك عن صداقتي...
    كانت في قمة كراهيتها فدفعت بذراعي الممدود كما تدفع مزلاجاً أو مصراع باب وصرخت:
    _ هل تتتفضلين بالسكوت؟ هل تتفضلين بالخروج؟
    ويظهر أنني لم أكن أريد ذلك، لانني بقيت متسمرة هناك من الدهشة. فمشت نحوي وكأن في عينها اليمنى هيروشيما وفي اليسرى ناكازاكي، وأيقنت بشيء: وهو أنه لو استطاعت أن تقتلني لما ترددت. وفهمت أخيراً ما كان يجب عليّ فعله: فولّيت هاربة.

    وعندما عدت إلى مكتبي أمضيت بقية النهار وأنا أتظاهر بحد أدنى من الانشغال، عاكفة في نفس الوقت على تحليل بلاهتي، وهي تمثل موضوعاً شاسعاً للتأمل.
    كانت فوبوكي قد أهينت من رأسها إلى أخمص قدميها أمام زملائها. والشيء الوحيد الذي استطاعت اخفاءه عنا، الحصن الأخير لكرامتها والذي استطاعت حمايته هو دموعها. لقد كانت من القوة بحيث لم تبكِ أمامنا.
    وأنا، الفطِنة، ذهبت أتفرج عليها وهي تبكي في مخبئها. فكأني بذلك أردت استنفاد عارها حتى الثُّمالة. وبالطبع، لم تكن قطعاً تستطيع أن تفهم أو أن تتخيل أو أن تسمح أن يكون تصرفي من قبيل التعاطف، ولا حتى التعاطف المغفل.
    بعد مرور ساعة عادت الضحية تجلس إلى مكتبها. لم يعرها أحد التفاتة. ولاحت منها التفاتة إلي: كانت عيناها المجففتان تقذفاني بالكراهية. قرأت في تلك النظرة "انتظري وسوف ترين". ثم عادت إلى عملها وكأن شيئاً لم يكن، تاركة لي مهمة تفسير ذلك الحكم.
    من الواضح أن تصرفي لم يكن في نظرها إلا محض انتقام. فهي تعلم أنها أساءت معاملتي في الماضي وبالتالي لاشك أن هدفي الوحيد كان الانتقام منها، وما ذهابي لمشاه

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 5:39 pm